تحقيق السيّد الشهيد في المسألة
إنّ نظر العرف في تشخيص المصاديق من حيث هو تشخيصللمصاديق وإن لم يكن حجّة كما ذُكر في محلّه ، لكنّه لو فُرض نشوء دلالة التزاميّة عرفيّة للدليل اللفظي نتيجة نظرٍ عرفيّ في المصداق أو نتيجة امتناعٍ يتصوّره العرف وإن لم يكن امتناعاً بالدقّة ، فهذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة سوف تكون مشمولة لدليل حجّيّة الظهور والدلالات أيضاً .
بمعنى : أنّه كلّما كان هناك توسعة في الدلالة أو المفهوم للدليل ولو كان في طول نظر عرفيّ تطبيقيّ ، كان حجّةً ومفيداً فقهيّاً . وقد ذُكر لذلك تطبيقات كثيرة في الفقه ، من قبيل : « دليل مطهّريّة شيء يدلّ عرفاً وبالملازمة على طهارته ؛ لأنّ المطهّر لا يعقل عرفاً أن لا يكون طاهراً مع أنّه عقلًا لا امتناع في ذلك ، ودليل نجاسة الماء النجس المتمّم بالطاهر كرّاً يلازم عرفاً نجاسة الماء كلّه وإن كان عقلًا لا يمتنع ذلك ، وهكذا في المقام لو فُرض الامتناع عرفاً لاجتماع الأمر والنهي في موضوعٍ واحد ، كان دليل وجوب الصلاة مثلًا دالّا بالملازمة العرفيّة على اختصاصها بغير الفرد المحرّم .
إذن فالبحث عن الإمكان والامتناع العرفيّ معقول ومفيد فقهيّاً أيضاً . نعم ، هناك فرق بين الامتناع العرفيّ والامتناع العقلي من حيث إنّ الامتناع العرفيّ يختصّ أثره بما إذا كان الدليل على الأمر أو النهي لفظيّاً ، فلا يتمّ فيما إذا كان الدليل لبّياً من إجماع أو غيره ، لما عرفت من أنّ الامتناع عرفاً إنّما يجدي إذا كان منشأً لتشكيل دلالة في الدليل تكون موضوعاً لكبرى حجّيّة الدلالات ، وهذا مخصوص بباب الألفاظ ودلالاتها ولا مجال له في الأدلّة اللبّيّة » « 1 » .
بعد هذا التحقيق ذكر مطلباً وهو : أنّ عدم الامتناع عرفاً ، في كلّ مورد
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 53 .