تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في العنوان هو الإمكان وعدمه ، ومن الواضح : أنّ الحكم بالإمكان وعدمه ممّا يرتبط بالعقل دون الدلالة اللفظيّة ، فلو كانت المسألة لفظيّة للزم تغيير العنوان بأن يُعَنْوَن : أنّ النهي عن شيء باللفظ هل يدلّ على عدم الوجوب في مورد الاجتماع أم لا يدلّ ؟ وهذا ما ذكره بقوله : « إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه : أنّ المسألة عقليّة ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ ، كما ربّما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول » « 1 » . وقد ذهب المحقّق الأردبيلي « 2 » إلى إمكان الاجتماع عقلًا وامتناعه عرفاً ، وهو يوهم كون المسألة في المقام لفظيّة لا عقليّة . وقد وجّه صاحب الكفاية مراد المحقّق الأردبيلي بأنّ الامتناع العرفي لا يعني دلالة اللفظ بالالتزام على عدم الاجتماع للملازمة العرفيّة حتى يستلزم ذلك أن تكون المسألة لفظيّة ، بل مراد هذا المفصّل من الجواز العقلي هو أنّه حيث إنّ العقل ينظر إلى الأشياء بدقّة وتحليل ، فهو يرى أنّ هذا الواحد بنظر العرف الذي لا ينظر إلى الأشياء بدقّة وتحليل هو واحد ، ولكنّه بالدقّة والتحليل هو متعدّد ، فلذلك يرى العقل الجواز ، ومراده من الامتناع عرفاً هو أنّ العرف حيث لا ينظر إلى الأشياء بدقّة وتحليل ، بل نظره إليها بنحو التسامح في مقام النظر ، فهو يرى أنّ المجمع واحد ولا يجتمع الأمر والنهي في واحد ، فمراده من الامتناع عرفاً هو : أنّ العرف يرى عدم الاجتماع ؛ لأنّه مبنيّ على النظر المسامحي دون النظر الدقّي ، وليس مراده من الامتناع العرفي هو الدلالة الالتزاميّة العرفيّة ، بل العرف يرى : أنّ هذا المجمع واحد ذو وجهين ، وحيث كان المجمع في رأي العرف واحداً ، فلذا يرى عدم جواز الاجتماع .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 152 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 112 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 179 | السيد كمال الحيدري