بثبوت حكم أو نفيه فهي من المبادئ التصديقيّة لعلم الفقه « 1 » .
القول الثالث : أنّها من المبادئ التصديقيّة لعلم الأصول
واستدلّ على أنّها من المبادئ التصديقيّة لعلم الأصول بأنّ البحث في هذه المسألة صغرويّ ، ولا تقع في طريق الاستنباط بلا واسطة ضمّ كبرى أصوليّة حتّى تكون أصوليّة ؛ وفي الحقيقة : أنّ البحث يرجع إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم ، بأنّه على القول بالامتناع تكون المسألة من صغريات مسألة التعارض ، وبعد إعمال قواعد التعارض ينتج صحّة العبادة . وهذا القول ذهب إليه المحقّق النائينيّ « 2 » .
وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بما حاصله : أنّ كون بحث محقّقاً لموضوع بحث آخر لا يوجب أن يكون من المبادئ التصديقيّة ، وبراهين إثبات وجود الموضوع - لو سُلّم كونها من المبادئ - غير علل وجوده ؛ مع أنّ في كون المسألة محقّقة لوجود الموضوع لمسألة التعارض نظراً ، لأنّ الموضوع في باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ ، لا عقليّ ؛ بخلافه في المقام ، فإنّ المسألة عقليّة صرفة ، فلا ربط بين البابين « 3 » .
القول الرابع : أنّها مسألة أصوليّة
وهذا ما اختاره صاحب الكفاية - وتبعه كثير من المتأخّرين - وذلك أنّ المسألة الأصوليّة عند صاحب الكفاية : هي وقوع نتيجتها في طريق استنباط حكم شرعيّ كلّي ، وهو صحّة الصلاة في الدار المغصوبة أو بطلانها مثلًا .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 179 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 40 .
( 3 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 122 .