وأورد عليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) بأنّ اللازم وقوعها كبرى في قياس الاستنباط طبقاً لمبناه في أصوليّة المسألة ( أي : لا يحتاج معها إلى ضمّ كبرى أخرى ) وبما أنّ هذه المسألة من دون ضمّ كبرى أخرى إليها - كفساد العبادة بالنهي عنها - لا تثبت حكماً شرعيّاً ، فلا يمكن أن تكون مسألة أصوليّة ، حيث قال : « إنّ مجرّد ذلك لا يكفى في كون المسألة أصوليّة ما لم تكن الكبرى المبحوث عنها بنفسها واقعة في طريق الاستنباط ، بحيث تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ويستنتج منها حكم كلّيّ فقهيّ .
والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ، فانّ الكبرى المبحوث عنها إنّما هي اقتضاء اتّحاد المتعلّقين من حيث الإيجاد والوجود وتعلّق كلّ من الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر . وهذا كما ترى يكون بحثاً عن صغرى التعارض » « 1 » .
وأجاب السيّد الخوئي على هذا الإشكال بقوله : « التحقيق : أنّ هذه المسألة من المسائل الأصوليّة ؛ لأنّ ترتّب صحّة العبادة على القول بالجواز كافٍ في كون المسألة أصوليّة ؛ لأنّ وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط الذي هو ملاك كون المسألة أصوليّة ، يكفي فيه كونها كذلك في الجملة ، ولا يعتبر فيه كون نتيجة المسألة على جميع التقادير واقعة في طريق الاستنباط . مثلًا : مسألة البحث عن حجّيّة الخبر الواحد ، تقع نتيجتها في طريق الاستنباط على تقدير القول بحجّيّته ؛ لأنّه إذا لم نقل بها لم تقع نتيجتها في طريق الاستنباط أبداً ، لكنّ المسألة مع ذلك أصوليّة بلا إشكال ، فالقول بعدم الجواز في محلّ البحث وإن لم يترتّب عليه القول بفساد العبادة إلّا أنّ ترتّب القول بالصحّة بالإتيان بالجمع على القول بالجواز كافٍ بنفسه في كون المسألة أصوليّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 399 .
( 2 ) هامش أجود التقريرات : ج 1 ص 333 .