وفي موردنا نقول : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا ؟ يعني : هل يمكن أن يكلّفنا الله عزّ وجلّ بالوجوب والحرمة في شيء واحد ؟ هذا بحثٌ عن فعله عزّ وجلّ .
وقرّب السيّد الخوئي الوجه في ذلك ، بأنّ « البحث فيها عن استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وإمكانه عقلًا . ومن الظاهر : أنّ البحث عن هذه الجهة - أعني : الاستحالة والإمكان - يناسب المسائل الكلاميّة دون المسائل الأصوليّة ، ضرورة أنّ الأصولي لابدّ أن يبحث عمّا يترتّب عليه أثر شرعيّ ، وليس المناسب له البحث عن إمكان الأشياء واستحالتها » « 1 » .
وهذا القول ذهب إليه المحقّق القمّي في القوانين ، حيث قال : « وهذه المسألة وإن كانت من المسائل الكلاميّة ولكنّها لمّا كانت يتفرّع عليها كثير من المسائل الفرعيّة ، ذكرها الأصوليّون في كتبهم » « 2 » .
لكن يمكن أن يجاب على هذا القول : بأنّ الضابط في كون المسألة كلاميّة هو أن يكون البحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد ، وفي المقام نجد أنّ المبحوث عنه فيها جواز الاجتماع وعدمه أو سراية النهي إلى متعلّق الأمر وعدمه ، وهو أجنبيّ عن أحوال المبدأ والمعاد والعقائد الدينيّة ، ولذا يقول الشيخ الأنصاري في ردّه على هذا القول : « لم يظهر له وجه فإنّه يبحث في الكلام عن أحوال المبدأ والمعاد حيث إنّها صناعة نظريّة تقدر معها على إثبات العقائد الدينيّة من إثبات الصانع وصفاته التي يتوصّل بها إلى إثبات النبيّ والوصيّ والمعاد بما فيها من العقائد ، وليس البحث المذكور ممّا يرجع إليها كما هو ظاهر . . . ومجرّد كونها من المباحث العقليّة لا يقضي بإلحاقها إلى المسائل الكلاميّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 177 .
( 2 ) القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) : ج 1 ص 324 .
( 3 ) مطارح الأنظار ( طبع قديم ) : ص 126 .