القول الثاني : أنّها من المبادئ الأحكاميّة
المبادئ الأحكاميّة هي اللوازم والحالات المترتّبة على الأحكام الشرعيّة كالوجوب والحرمة ، فاللوازم مثل : ملازمة وجوب شيء لوجوب مقدّماته أو لحرمة ضدّه ، والحالات مثل : كون الأحكام متضادّة حتى لا تجتمع في موضوع واحد ، كاجتماع الوجوب والحرمة في الصلاة في المكان المغصوب أو اللباس كذلك ، ومثل : أنّها بعد ثبوت التضادّ بينها هل يجتمع الوجوب والحرمة منها في واحد ذي وجهين أم لا ؟ لكونه كالواحد ذي وجه ، فيكون بحث اجتماع الأمر والنهي من مبادئ الأحكام الشرعيّة ، لكونه من لوازم الحكم الشرعي « 1 » .
وهذا القول اختاره الشيخ الأنصاريّ ، ونسبه إلى العضديّ والشيخ البهائيّ ، حيث قال : « الأولى أن يقال بأنّ البحث فيها إنّما هو بحث عن المبادئ الأحكاميّة حيث يناسب عند ذكرها وتحقّقها ذكر بعض أحكامها وأوصافها من ملازمة وجوب شيء لوجوب مقدّمته ، ومن جواز اجتماع الحكمين مع تضادّهما ، كما تقدّم شطرٌ من الكلام في ذلك في بحث المقدّمة ، وذلك هو الوجه في ذكر العضدي له في المبادئ الأحكاميّة كشيخنا البهائي ( قدس سره ) « 2 » .
وأورد عليه السيّد الخوئيّ بأنّ المبادئ إمّا تصوّريّة ( وهي عبارة عن تصوّر نفس الموضوع والمحمول بذاتها وذاتيّاتها ) وإمّا تصديقيّة ( وهي التي تكون مبدأً للتصديق بالنتيجة ، كالمسائل الأصوليّة بالقياس إلى المسائل الفقهيّة ) ولا ثالث لهما . فإن كان المراد من المبادئ الأحكاميّة تصوّر نفس الموضوع والمحمول فهي من المبادئ التصوّريّة ، وإن كان المراد ما يوجب التصديق
هامش
( 1 ) انظر منتهى الدراية في توضيح الكفاية : ج 3 ص 22 .
( 2 ) مطارح الأنظار ( طبع قديم ) ؛ ص 126 .