المسألتين - واحدة ، أي : مفروغاً عن وحدتها فيهما ، بحيث لو ثبتت في إحداهما ثبتت في الأخرى عند أهل تلك الصناعة أيضاً .
فمثلًا : استلزام وجوب الصلاة لوجوب مقدّمته مسألة مغايرة مع استلزام وجوب الصوم لوجوب مقدّمته ، إلّا أنّ نكتة الثبوت واحدة في المسألتين عند أهل الصناعة ، فلا معنى لعقد بحثين لهما .
وفي المقام كلا هذين الشرطين متحقّق ، أمّا الأوّل فلأنّ المسألتين متغايرتان في المحمول على الأقلّ ، فانّ المحمول في المقام عبارة عن أنّ النهي هل ينافي الأمر كحكم تكليفيّ أم لا ؟ والمحمول في المسألة القادمة أنّ الحرمة هل تنافي الصحّة كحكم وضعيّ أم لا ؟ وأحدهما غير الآخر .
وأمّا الشرط الثاني ، فلوضوح أنّ نكتة المنافاة الأولى يمكن أن تكون غير نكتة المنافاة الثانية ، كما إذا قيل بامتناع الاجتماع مع القول بالصحّة وضعاً من جهة الملاك وكفاية قصده في التقرّب ، أو قيل بالجواز على أساس الملاك الأوّل مع القول بالفساد على أساس عدم إمكان التقرّب على القول بالسراية ، وهكذا فحيثيّة الإثبات في المسألتين أيضاً متعدّدة » « 1 » .
التنبيه الثاني : هل المسألة أصوليّة أم فقهيّة أم كلاميّة أم من المبادئ التصديقيّة
وقع الخلاف في هويّة هذه المسألة ، وإليك الأقوال فيها :
القول الأوّل : أنّها من المسائل الكلاميّة
المسائل الكلاميّة هي التي يُبحث فيها عن المبدأ وهو الله عزّ وجلّ ، والمعاد ، وأحوال المبدأ والمعاد كلاميّاً ، وما يصحّ ويمتنع عليه سبحانه وتعالى . بأن نقول : إنّ الله عزّ وجلّ هل يجوز أن يكلّف غير القادر أم لا ؟ هذا بحث عن فعله عزّ وجل فيصير كلاميّاً .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 55 .