وفسادها وعدم ثبوت هذه الملازمة ، بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى ، وهي تعلّق النهي بالعبادة ، وأمّا النزاع في مسألتنا هذه فقد عرفت أنّه صغرويّ ، لفرض : أنّ المبحوث عنه فيها هو سراية النهي من متعلّقه إلى متعلّق الأمر ، وعدم سرايته . وعلى ضوء هذا ، فالبحث في هذه المسألة بحثٌ عن إثبات الصغرى للمسألة الآتية ، فإنّها على القول بالامتناع وسراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، تكون من إحدى صغرياتها ومصاديقها دون القول الآخر . فالنتيجة : أنّ النقطة الرئيسيّة لامتياز إحدى المسألتين عن الأخرى هي أنّ جهة البحث في إحداهما صغرويّة وفي الأخرى كبرويّة » « 1 » .
رأي السيّد الخميني
إنّ الفارق بينهما : هو اختلافهما في الموضوع والمحمول « واختلاف المسائل إنّما هو بهما أو بأحدهما ، لأنّ ذات المسائل متقوّمة بهما ، والاختلاف بالذاتي هو المميّز بين الشيئين في المرتبة المتقدّمة على الاختلاف بالعرض ، فضلًا عن الاختلاف بالأغراض ، والجهات التعليليّة - على فرض رجوعها إلى التقييديّة عقلًا - متأخّرة عن مقام الذات ، فيكون الاختلاف بالذات مميّزاً قبلها » « 2 » .
تحقيق الشهيد الصدر
حيث ذكر أنّ التحقيق هو أن يقال : إنّ تعدّد المسألة يتوقّف على توفّر شرطين .
الشرط الأوّل : أن تكون القضيّة متعدّدة ، بمعنى تغاير المسألتين ، ويتحقّق ذلك إمّا بتغاير موضوعهما أو محمولها .
« الشرط الثاني : أن لا تكون الجهة التعليليّة - أي : نكتة الثبوت في
هامش
( 1 ) محاضرا ت في أصول الفقه : ج 4 ص 166 .
( 2 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 110 .