العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شيء آخر مباين له ؟ وليس لذلك ضابطٌ كلّيّ ، فإن كان منتزعاً من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع في مورد الاجتماع واحداً ، ومعه لا مناص من القول بالامتناع ، وإن كان منتزعاً من شيء آخر كان المجمع متعدّداً ، ومعه لا مناص من القول بالجواز .
وأمّا إذا كان كلاهما معاً انتزاعيّاً فأيضاً لابدّ من النظر إلى أنّهما منتزعان من شيء واحد في الخارج وجوداً وماهيّة ، أو من شيئين كذلك ؟ فعلى الأوّل لابدّ من القول بالامتناع ، وعلى الثاني من القول بالجواز » « 1 » .
( 2 ) تنبيهات في مسألة اجتماع الأمر والنهي
التنبيه الأوّل : الفرق بين مسألة الاجتماع واقتضاء النهي الفساد
فهل هما متّحدان باعتبار أنّ البحث في مسألة الاجتماع يدور حول أنّ النهي عن شيء هل يوجب زوال أمره ؟ والبحث عن النهي عن العبادة فهل النهي يقتضي بطلانها ؟ أي عدم وقوع العبادة مصداقاً للمأمور به ؟ وهذه هي نفس الجهة المبحوث عنها في مسألة الاجتماع .
وقد حاول صاحب القوانين ( قدس سره ) التفرقة بين المسألتين بحسب الموضوع ، وهو أنّ موضوع مسألة النهي عن العبادة ، هي فيما إذا كان هناك أمر بالجامع ونهي عن فرد من أفراده ، وأمّا موضوع مسألة الاجتماع : هو ما إذا كان هناك عنوانان بينهما عموم وخصوص من وجه كالغصب والصلاة « 2 » .
وأورد عليه صاحب الفصول ، بأنّ موضوع بحث الاجتماع : هو ما إذا كان هناك عنوانان على معنون واحد سواءً كانت النسبة بينهما عموم من وجه
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 269 .
( 2 ) انظر قوانين الأصول : ج 1 ص 140 .