حيث لا يكون تعدّد العنوان موجباً لتعدّد المعنون ، فيلزم اجتماع الضدّين ، مثلًا : الصلاة في الدار المغصوبة ليست بشيء واحد في نظر العقل ، بل شيئان ، لأنّ الصلاة في نظره شيء والغصب شيء آخر ، وأمّا في نظر العرف فهما شيء واحد ، فيلزم اجتماع الضدّين ، وهو محال .
وأورد عليه صاحب الكفاية : أنّ هذه المسألة عقليّة ، ولا ربط لها بعالم الألفاظ ومداليلها ؛ إذ الجواز والامتناع من أحكام العقل ، لا العرف ؛ إذ الحاكم بارتفاع غائلة اجتماع الضدّين - لتعدّد الجهة وعدم ارتفاعها - هو العقل ؛ فلا معنى لنسبة ما هو حكم العقل إلى العرف ، فإذا جوّز العقل اجتماع الأمر والنهي فلا وجه لحكم العرف بامتناعه ، والعرف إنّما يرجع إليه في تعيين المفاهيم ومداليل الألفاظ ، وليست مسألة الاجتماع منها حتى يرجع فيها إلى العرف ، وعلى هذا فلا معنى للتفصيل بين العرف والعقل بأن يقال : إنّ الأوّل يحكم بالامتناع ، والثاني بعدم الامتناع « 1 » .
القول الرابع : تفصيل آخر للسيّد الخوئي
وحاصل هذا القول هو التفصيل بين ما إذا كان المجمع واحداً وجوداً وماهيّة فيمتنع ، وبين ما إذا كان المجمع متعدّداً ، فيجوز الاجتماع ، وهذا ما ذكره بقوله : « لابدّ من ملاحظة العنوانين المتعلّقين للأمر والنهي في مورد الاجتماع : فإن كانا من المبادئ المتأصّلة والمقولات الحقيقيّة فقد عرفت أنّ تعدّد تلك المبادئ يستلزم تعدّد المعنون والمطابق في الخارج لا محالة ، ضرورة استحالة اتّحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة أخرى ، أو تفصّل شيء واحد بفصلين في عرض واحد .
وأمّا إذا كان أحدهما عنواناً انتزاعيّاً والآخر مقوليّاً فلابدّ من النظر في أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 161 .