المناقشة الثانية : إنّ اجتماع الحكمين في الموارد المذكورة كما يتوجّه على القائل بالامتناع كذلك يتوجّه على القائل بالجواز ، لأنّ القائل بجواز الاجتماع إنّما يقول به حيث يكون الشيء الواحد ذا عنوانين ، أمّا ما يكون بعنوانٍ واحدٍ كالصلاة في الحمّام مثلًا ، فإنّ القائل بالجواز لا يقول بالاجتماع فيه « 1 » .
المناقشة الثالثة : إنّ الموارد المذكورة لا مندوحة فيها ، بخلاف محلّ البحث كالصلاة في المكان المغصوب ، فله مندوحة « 2 » .
الوجه الثالث : العرف يرى إمكان اجتماع الأمر والنهي
صاحب هذا الوجه يقول : إنّ العرف يرى جواز الاجتماع ، بل هو من أبده البديهيات ، فإذا أمرت عبدك بخياطة ثوبك ونهيته عن التصرّف في فضاء دار الغير ، فخاط العبد ثوبك في فضاء الغير ، فهل يكون لك أن تقول له : أنت لا تستحقّ الأجرة لعدم إتيانك بما أمرتك ؟ ولو قلت هذا ، فهل لا تكون مذموماً عند العقلاء ؟ لا والله ، بل تراه ممتثلًا من جهة الخياطة وعاصياً من جهة التصرّف في فضاء الغير « 3 » .
وقد نقل صاحب الكفاية هذا الوجه عن الحاجبي والعضدي « 4 » .
وأورد صاحب الكفاية على هذا الوجه بما يلي :
أوّلًا : إنّ المثال المذكور ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلًا .
ولعلّه لهذا السبب ذكر الشيخ الأعظم الأنصاريّ مثالًا آخر ، فقال : « كما
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق : ص 166 .
( 4 ) شرح المختصر في الأصول : ص 92 - 93 .