تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إذا أمر المولى بالمشي ونهاه عن الحركة في مكان خاصّ ، فإنّ العبد لو خالف المولى وأوجد المشي المأمور به في ضمن الحركة في ذلك المكان عدّ عاصياً ومطيعاً ، يستحقّ بالأوّل اللوم والعقاب ، وبالثاني المدح والثواب » « 1 » . ثانياً : إنّه لا يصدق إلّا أحد العنوانين ، إمّا الإطاعة وإمّا العصيان ، ودعوى قيام السيرة من العقلاء على استحقاق الأجرة مع تحقّق المعصية ، أوّل الكلام . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « وفيه - مضافاً إلى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلًا ، كما لا يخفى - المنع إلّا عن صدق أحدهما : إمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع . نعم ، لا بأس بصدق الإطاعة - بمعنى حصول الغرض - والعصيان في التوصّليّات . وأمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلّا فيما صدر من المكلّف فعلًا غير محرّم وغير مبغوض عليه ، كما تقدّم » « 2 » .

القول الثالث : التفصيل بالجواز عقلًا والامتناع عرفاً

ذهب إلى هذا التفصيل سلطان العلماء ، والمحقّق الأردبيلي ، وسيد الرياض ، والسيّد الطباطبائي قدّس الله أسرارهم ، على ما قيل في منتهى الدراية « 3 » ، وحاصل هذا التفصيل : أنّ الاجتماع في نظر العقل جائز ؛ لأنّ تعدّد العنوان موجب لتعدّد المعنون في نظره الدقّي ، فيكون رافعاً للتضادّ بين الأمر والنهي ، فلا يلزم اجتماع الضدّين في شيء واحد ، هذا بخلاف نظر العرف ،
هامش
( 1 ) ( ) مطارح الأنظار : ص 148 ( طبع قديم ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 350 . ( 3 ) انظر منتهى الدراية في توضيح الكفاية : ج 3 ص 141 .