تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الفرد مقدّمة للطبيعي أثرٌ في محلّ الكلام أصلًا » « 1 » .

الوجه الثاني : وقوع الاجتماع في الشريعة بين الوجوب والكراهة

وحاصله : أنّه وقع اجتماع الأمر والنهي في الشريعة بين الحكمين ، كالاجتماع بين الوجوب والكراهة ، والاستحباب والكراهة ، والوجوب والإباحة ، والاستحباب والإباحة ، ومن الواضح : أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه . وقد قرّره صاحب الكفاية بقوله : « إنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمّام ، والصيام في السفر ، وفي بعض الأحكام . بيان الملازمة : أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما ، لما جاز اجتماع حكمين آخرين في موردٍ مع تعدّدهما ، لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضادّ ، بداهة تضادّها بأسرها . والتالي باطل ، لوقوع اجتماع الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمّام والصيام في السفر وفي عاشوراء ولو في الحضر ، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل الصلاة في المسجد أو الدار » « 2 » . وأوردت على هذا الوجه عدّة مناقشات ، منها : المناقشة الأولى : « إنّه لمّا قام البرهان العقلي على امتناع شيء ، فلابدّ من ارتكاب التأويل فيما ظاهره جواز ذلك الشيء ، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان ، وهنا كذلك ، فإنّ البرهان قام على امتناع الاجتماع بين الضدّين ، والأحكام الخمسة متضادّة « 3 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 350 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 161 . ( 3 ) المصدر السابق .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 165 | السيد كمال الحيدري