وحدة وجودهما في الخارج فيقال بالامتناع أو تعدّدهما فيقال بالجواز ، وذلك لما يلي :
أوّلًا : أنّنا نمنع القول بتعدّد وجودهما ، لأنّهما في الحقيقة شيءٌ واحد ، والفرق بينهما هو من حيث التحصّل وعدم التحصّل .
ثانياً : لو سلّمنا التعدّد فيهما ، فإنّ نسبة الصلاة إلى الغصب ليس نسبة الجنس إلى الفصل ، وإلّا لزم أن لا توجد الصلاة إلّا مع الغصب كما لا يتحقّق الجنس إلّا مع الفصل .
النتيجة من جميع هذه المقدّمات
استنتج صاحب الكفاية ممّا تقدّم : أنّ المجمع لكلٍّ من الحكمين هو المعنون لا العنوان ، وهو واحد مع تعدّد العنوان ، ووحدة المعنون هي في الوجود والماهيّة معاً - هذا بناء على التضادّ بين الأحكام - فيكون الشيء الواحد ذو الوجود الواحد والماهيّة الواحدة متعلّقاً للأمر والنهي معاً ، ويلزم اجتماع الضدّين ، وهو محال ، وما يلزم من المحال محال ، فالاجتماع محال ، والنتيجة هي امتناع اجتماع الأمر والنهي .
وهذا ما ذكره بقوله : « إذا عرفت ما مهّدناه ، عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً - وجوداً وذاتاً - كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ؛ لما عرفت من كون فعل المكلّف بحقيقته وواقعيّته الصادرة عنه متعلّقاً للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه » « 1 » .
القول الثاني : جواز اجتماع الأمر والنهي
اختار هذا القول صاحب القوانين ، حيث قال : « وهو الظاهر من كلام السيّد في الذريعة . وذهب إليه جلّة من فحول متأخّرينا ، كمولانا المحقّق
هامش
( 1 ) المصدر السابق .