واحدة وحقيقة فاردة . . . فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي إلّا أنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ذاتاً ، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة . ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة كما توهّم في « الفصول » . . . كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم تعدّده ، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل له » « 1 » .
بيان ذلك : نسب صاحب « الكفاية » إلى صاحب « الفصول » القول بأنّ مقتضى مبنى أصالة الوجود هو عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّه بناءً على أصالة الوجود يمكن أن توجد ماهيّة الصلاة وماهيّة الغصب بوجود واحد ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون الشيء الواحد متعلّقاً للوجوب والحرمة معاً ، وأمّا بناءً على أصالة الماهيّة ، فإنّ وجود كلّ ماهيّة في الخارج غير وجود الأخرى ، وإذا حصل ماهيّتان جاز أن تكون إحداهما متعلّق الوجوب والأخرى متعلّق الحرمة ولا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد .
فأورد عليه صاحب الكفاية : بأنّ الوجود الواحد يستحيل أن يكون له ماهيّتان ، وكذا العكس ، فسواء قلنا بأصالة الوجود أو الماهيّة ، فإنّ وحدة الوجود تقتضي وحدة الماهيّة وهكذا بالعكس ، ولا يتوهّم تنظير ما نحن فيه بوحدة وجود الجنس والفصل ، لأنّ نسبة الجنس إلى الفصل هو نسبة القوّة إلى الفعل والماهيّة التامّة إلى الناقصة ، بخلاف ما نحن فيه ، حيث الماهيّتان تامّتان ويستحيل تحقّقهما بوجودٍ واحد .
أمّا بالنسبة إلى الصلاة والغصب ، فذكر صاحب الكفاية : أنّ الصلاة والغصب - مثلًا - ليسا من قبيل الجنس والفصل حتى تبتني هذه المسألة على
هامش
( 1 ) المصدر السابق .