وأورد السيّد الحكيم ( قدس سره ) على هذه المقدّمة - التي تقول : أنّ الأحكام تتعلّق بأفعال المكلّفين - : بأنّه « قد تكرّر بيان أنّ الأفعال الخارجيّة ليست موضوعةً للأحكام ، فإنّ ظرف الفعل ظرف سقوط الحكم لا ثبوته ، بل موضوعها الصور الذهنيّة الحاكية عن الخارج بنحوٍ لا ترى إلّا خارجيّة ، فلذا يسري إلى كلٍّ منهما ما للأخرى ، فترى الصور الذهنيّة موضوعات للغرض مع أنّ موضوعه حقيقةً هو الخارجي ، ويرى الخارجي موضوعاً للحكم والإرادة والكراهة مع أنّ موضوعها حقيقةً هو نفس الصورة » « 1 » .
المقدّمة الثالثة : تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون
ذكر صاحب الكفاية بأنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ولا ينثلم به وحدته ، لأنّ « المفاهيم المتعدّدة والعناوين الكثيرة ربّما تنطبق على الواحد ، وتصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ، ليس فيه حيث غير حيث ، وجهة مغايرة لجهة أصلًا ، كالواجب تبارك وتعالى ، فهو على بساطته ووحدته وأحديّته ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلاليّة والجماليّة ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكنّها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير » « 2 » .
وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها في ثنايا البحث ، وتبيّن : أنّه يمكن أن يكون العنوان متعدّداً مع وحدة المعنون .
المقدّمة الرابعة : لكلّ موجود بوجود واحد ماهيّة واحدة
قال صاحب الكفاية : « لا يكاد يكون للوجود بوجود واحد إلّا ماهيّة
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 1 ص 370 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 160 .