المعنون » « 1 » .
وقال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « إنّ الطلب لا يتعلّق بالخارج بل بالصورة الذهنيّة ولكن بالحمل الأوّلي لا بالحمل الشائع ، أي : بما هي فانٍ في الخارج ، والمفهوم بالحمل الأوّلي لا يصدق إلّا على المصداق الخارجي لا على الصورة الذهنيّة ذاتها فإنّها ليست مصداقاً لنفسها ، ولذلك كان امتثال الطلب وتنفيذه بإيجاد المصداق الخارجي » « 2 » .
واستشكل في هذه المقدّمة أيضاً السيّد الخمينيّ ، وذهب إلى أنّ الأحكام لا تتعلّق بالمعنون بما أنّه موجودٌ في الخارج ، كما لا يتعلّق بالعنوان بما أنّه موجودٌ في الذهن . أمّا الأوّل : فواضح ، وأمّا الثاني : فلأنّه غير ممكن الانطباق على الخارج . بل الأحكام تتعلّق بالطبيعة بما هي هي ، وإن كان ظرف تعلّقها بها هو الذهن . فمتعلّق الهيئة في قوله : « صلِّ » هو الماهيّة لا بشرط ، ومفاد الهيئة هو البعث والتحريك إلى تحصيلها « 3 » .
وذهب المحقّق النائينيّ إلى : أنّ الأحكام تتعلّق بالطبيعة باعتبار مرآتيّتها للوجود الخارجيّ ، حيث قال : « إنّ متعلّقات الأحكام ليست هي المفاهيم والعناوين الكليّة ، التي يكون موطنها العقل بما أنّ موطنها العقل ، لامتناع انطباق تلك المفاهيم على الحقائق الخارجيّة ، بل هي من المعقولات الثانويّة الممتنعة الصدق على الخارجيّات ، فلا يعقل أن يتعلّق بها التكليف . . . بل متعلّقات التكاليف إنّما هي المفاهيم والعناوين الملحوظة مرآة لحقائقها الخارجيّة القابلة الصدق والانطباق على الخارجيّات » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 128 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 40 .
( 3 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 130 .
( 4 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 401 .