تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أي : أنّ العنوان عبارة عن المفهوم المنتزع من الشيء والمحمول عليه ، وهو على ثلاثة أقسام ، لأنّه ينتزع تارةً : من الذات كالإنسانيّة المنتزعة من ذات الإنسان ذي الجنس والفصل ، وأخرى : ينتزع من خارج الذات ، وهذا على قسمين ، لأنّه تارةً : من الأمور الخارجيّة كالبياض ، فإنّه ينتزع منه الأبيض ويحمل على الشيء ، وأخرى : من الأمور التي لا خارجيّة لها ، كالزوجيّة المنتزعة من الزوج والرقّيّة المنتزعة من الرقّ والمغصوبيّة المنتزعة من الغصب . إذا تبيّن ذلك فإنّ صاحب الكفاية يذهب إلى : أنّه لا شيء من هذه الأقسام بمتعلّق للحكم ، لأنّ موطنها هو الذهن فقط ، وليس لها وجود خارجيّ حتى يكون حاملًا للغرض فيكون مطلوباً مبعوثاً إليه . كما أنّ متعلّق الحكم ليس اسم الصلاة ، لعدم كونه المطلوب المبعوث إليه ، كما هو واضح . وبهذا يتّضح : أنّ متعلّق الحكم هو الفعل الصادر من المكلَّف ، وهو الصلاة الخارجيّة والغصب ، وهما لا يجتمعان بعد ثبوت التضادّ بينهما . واستشكل المحقّق الأصفهاني في المقدّمة الثانية وذهب إلى : أنّ متعلّق الأحكام هو العنوان بما هو مرآة للمعنون وفانٍ فيه ، فيكون فناء العنوان في المعنون مصحّحاً لتعلّق التكليف به ، حيث قال : « والتحقيق : فالصلاة المفروضة وإن لوحظت فانيةً في الصلاة الخارجيّة إلّا أنّ الفناء لا يقتضي سريان ما قوّم بالفاني إلى المفنى فيه ، فإنّه محال ، بل الفناء يصحّح البعث نحو الفاني مع قيام الغرض بالمفنى فيه ، وليس نسبة الوجود العنواني إلى الوجود العيني نسبة الاتّحاد والعينيّة بأن يكون الفارق بينهما مجرّد اتّصاف الوجود العنواني بالجامعيّة بين الوجودات العينيّة وعدم اتّصافها بها ، نظير اتّصاف الماهيّة بالكليّة في مرتبة الذهن ، وعدم اتّصاف أشخاصها بها في موطن التفرّد والتشخّص ، ولذا جعل الوجوب بالإضافة إلى الفعل كالكليّة بالإضافة إلى الماهيّة من العوارض الذهنيّة بل نسبة الفاني إلى المفنى فيه نسبة العنوان إلى
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 159 | السيد كمال الحيدري