امتناع أن ينقدح في نفس المولى إرادة البعث بالنسبة إلى حيثيّةٍ وإرادة الزجر بالنسبة إلى حيثيّة أخرى متصادقة مع الأولى في بعض الأفراد ، وأنّى له بإثبات ذلك .
وممّن ذهب إلى عدم التضادّ بين الأحكام : الإمام الخميني ( قدس سره ) ، حيث قال : « عدم التضادّ بينها ، بناء على أنّ الأحكام عبارة عن البعث والزجر المنشأين بوسيلة الآلات الموضوعة لذلك ، كهيئة الأمر والنهي وغيرهما ، ولا شكّ في أنّهما حينئذٍ من الأمور الاعتباريّة ، فلم تكن وجوديّة ولا حالة في الموضوع الخارجي ، بل قائمة بنفس المعتبر قياماً صدوريّاً ، فالتضادّ بين الأحكام ممّا لا أساس له » « 1 » .
أمّا السيّد الخوئي ( قدس سره ) فذهب إلى : عدم وجود التضادّ بين الأحكام أنفسها ، لأنّ البعث والزجر أمران اعتباريّان ولا تمانع بين الاعتباريّين . نعم يوجد التضادّ بين الأحكام في مبدأ الحكم وفي منتهاه ، ففي مبدأ الحكم وهو المحبوبيّة والمبغوضيّة ، فإنّهما لا يجتمعان في الشيء الواحد ، أمّا في منتهى الحكم وهو مقام الامتثال ، لأنّ الفعل والترك لا يجتمعان « 2 » .
المقدّمة الثانية : الأحكام تتعلّق بفعل المكلّف
قال صاحب الكفاية : « لا شبهة في أنّ متعلّق الحكم هو فعل المكلّف ، وما هو في الخارج يصدر عنه وهو فاعله وجاعله ، لا ما هو اسمه كما هو واضح ، ولا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه ؛ ضرورة أنّ البعث ليس نحوه والزجر لا يكون عنه » « 3 » .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 138 .
( 2 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 249 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 159 .