الخارجيّة ، بل من الأمور الاعتباريّة ، وأنّ متعلّقهما ليس من الموجودات العينيّة بل العنوانيّة » « 1 » .
وأمّا على القول بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة في الوجوب والكراهة في الحرمة ، فقد ذكر وجوهاً لعدم التضادّ ، نكتفي بذكر الوجه الأوّل منها ، وهو أنّ الإرادة والكراهة - سواء التكوينيّة أو التشريعيّة - قائمتان بالنفس ، لكنّهما من الأمور ذات التعلّق ، والمتعلّق لهما عين وجود الإرادة والكراهة ، وعليه : فإنّ متعلّقهما هو الوجود النفساني للمراد والمكروه ، لا الوجود الخارجي ، وإلّا يلزم وجودهما بلا طرفٍ ، وحينئذٍ يكون متعلّق الإرادة وطرفها موجوداً بوجود الإرادة ، وكذا الكراهة ، ولمّا كانت الإرادة غير الكراهة وبينهما تغاير ، فكذلك بين المتعلّقين لهما ، فلا يجتمعان في واحدٍ ، فلا تضادّ « 2 » .
وأورد السيّد البروجردي على المقدّمة الأولى : بأنّ المشهور وإن تسالموا على التضادّ بين الأحكام الخمسة ، لكنّ التحقيق خلافه ؛ حيث قال : « تضادّ الأحكام من الأمور المشهورة بينهم . . . ولكنّ التحقيق خلافه ، فإنّ الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام ليست من العوارض العارضة لفعل المكلَّف ( بالفتح ) بل هي بحسب الحقيقة من عوارض المكلِّف ( بالكسر ) لقيامها به قياماً صدوريّاً ، غاية الأمر أنّ لها نحو إضافة أيضاً إلى المتعلّق ، ولكن ليس كلّ إضافة مساوقاً للعروض » « 3 » .
بمعنى : أنّ الوجوب والحرمة لا يكونان عرضاً للمتعلّق حتى يلزم بالنسبة إلى المجمع اجتماع الضدّين ، لأنّ التضادّ إنّما يكون بين الأمور الحقيقيّة ، والعروض إنّما يكون في ناحية المولى ، وحينئذٍ : على القائل بالامتناع إثبات
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 526 .
( 3 ) نهاية الأصول : ج 1 - 2 : ص 256 .