وأورد المحقّق الأصفهاني على هذه المقدّمة بقوله : « إنّ حديث تضادّ الأحكام التكليفيّة وإن كان مشهوراً لكنّه ممّا لا أصل له ؛ لما تقرّر في محلّه من أنّ التضادّ والتماثل من أوصاف الأحوال الخارجيّة للأمور العينيّة ، وليس الحكم بالإضافة إلى متعلّقه كذلك ، سواء أريد به البعث والزجر الاعتباريّان العقلائيّان أو الإرادة والكراهة النفسيّان » « 1 » .
ثمّ وضّح ذلك على المسلكين المذكورين في حقيقة الأمر والنهي ، أي أنّ الأمر والنهي عبارة عن أمرين اعتباريّين أو عبارة عن الإرادة في الوجوب والكراهة في الحرمة .
وحاصل ما أفاده : أنّ حقيقة التضادّ عبارة عن التمانع بين الشيئين الموجودين المتعاقبين على الموضوع الواحد ، الواقعين تحت جنسٍ قريب وبينهما غاية الاختلاف ، كالسواد والبياض المتعاقبين على المحلّ الواحد ، فإنّهما أمران وجوديان يجتمعان تحت مقولة الكيف المحسوس لكن بينهما الاختلاف في الغاية .
وعلى هذا ، فالتضادّ من أوصاف الموجودات الخارجيّة ، وهي التي يتصوّر فيها التضادُّ ، دون الأحكام التكليفيّة :
أمّا على القول بأنّ الأمر والنهي هما البعث والزجر الاعتباريّان ، فلأنّ البعث والزجر عبارة عن المعنى الاعتباري المنتزع من قول المولى « صلّ » وقوله « لا تغصب » ، ومن الواضح أنّ كلّا من الأمر والنهي إنشاء خاصّ مركّب من كيفٍ مسموع - وهو لفظ « صلّ » ولفظ « لا تغصب » - ومن كيف نفسانيّ هو قصد ثبوت المعنى باللفظ ، وهما قائمان بالمولى المنشئ ، وليسا قائمين بالفعل الخارجي القائم بالغير « فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّ البعث والزجر ليسا من الأحوال
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 524 .