تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الخروج ليس حراماً في هذه الحالة ؛ لأنّ النهي ساقطٌ عنه منذ البداية ، أي أنّ الخروج ما دام مضطرّاً إليه لا بسوء الاختيار فهو قبل الدخول غير مشمول لخطاب « لا تغصب » ؛ فخطاب « لا تغصب » حتى قبل الدخول لا يقول لا تتصرّف بالخروج ، لأنّ دخوله إلى الأرض المغصوبة ليس باختياره ، وعليه فلا يكون هذا المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . أمّا الحالة الأولى - وهي كون الاضطرار بسوء الاختيار - فإنّ صلاته أثناء الخروج ، وإن كان منهيّاً عنها لأنّها تصرّف في ملك الغير ، ولكن بما أنّ الأمر والنهي غير متعاصرين في زمان واحد ؛ لأنّ النهي عن التصرّف في المغصوب وإن كان ثابتاً قبل الدخول إلى المغصوب ، لكنّه - النهي - ساقط أثناء الخروج ، لأنّه مضطرّ إلى الخروج ، ومع الاضطرار - ولو بسوء الاختيار - يسقط النهي ، وعلى هذا فلم يجتمع الأمر والنهي في زمان واحد ، لأنّ زمان الأمر بالصلاة هو حال الخروج ؛ لأنّه في هذه الحالة يتوجّه إليه الأمر بالصلاة التي لا تستلزم المكث الزائد ، أمّا زمان النهي عن الصلاة في المغصوب فهو حين الدخول إلى الأرض المغصوبة ، ولكنّه بعد دخوله إلى الأرض المغصوبة بسوء اختياره ، فيسقط هذا النهي عن الفعليّة وإن كان يستحقّ العقاب على ذلك . فزمان النهي متقدّم على زمان الأمر ؛ لأنّه ثابت حين الدخول لا بعده ، وأمّا زمان الأمر فهو متأخّر عن زمان النهي ؛ لأنّه ثابت حال الخروج . ونتيجة ذلك : هو أنّه في حال الخروج لم يتعاصر الأمر والنهي ؛ إذ لا يوجد إلّا الأمر فقط ، ومع عدم التعاصر بين الأمر والنهي في الزمان لا يلزم محذور اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّ من شروط التضادّ وحدة الزمان أيضاً - كما هو واضح - ولذلك تقع صلاته صحيحة أيضاً وإن كان مستحقّاً للعقاب بسبب الغصب ولو أثناء الخروج ، حتى لو كان مضطرّاً إليه ، لأنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً .