بحصّة خاصّة منها - لا تحلّ مشكلة التنافي بين الأمر والنهي .
وتبيّن أيضاً : أنّ الخصوصيّة الثانية - وهي تعدّد العنوان - يمكن أن تحلّ مشكلة التنافي بأحد تقريبيه ، لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين بما هي عين الخارج ، وعليه فإنّ تعدّد العنوان يكشف عن اختلاف متعلّق الأمر والنهي .
وفي المقام : نفترض عدم تماميّة الخصوصيّة الثانية ، لكي ننتقل إلى الخصوصيّة الثالثة وهي : أن نفرض عدم تعاصر الأمر والنهي في الفعليّة زماناً ، كما لو فرضنا أنّ النهي يسقط في زمان حدوث الأمر ، لكي لا يكونا متعاصرين في زمان واحد ، ومثاله في المقام : ما لو دخل المكلّف إلى أرضٍ مغصوبة ، وفي أثناء خروجه من الأرض المغصوبة علم بضيق وقت الصلاة ، فإذا صلّاها في أثناء الخروج ، فهل تكون صلاته صحيحة من دون حرمة للغصب ، أم أنّه في هذه الحالة اجتمعت حرمة الغصب مع وجوب الصلاة ؟
في الجواب على ذلك ، نقول : إنّ دخول المكلّف إلى الأرض المغصوبة له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون الدخول في الأرض المغصوبة باختياره وإرادته .
الحالة الثانية : أن يكون الدخول إلى الأرض المغصوبة لا باختياره ، كما لو أُكره أو أُلجئ إلى الدخول .
وفي كلتا الحالتين يجب الخروج من الأرض المغصوبة ، لعدم جواز البقاء في الأرض المغصوبة ، لأنّ بقاءه في المغصوب يعتبر غصباً أيضاً ، فيكون مأموراً بالخروج من أجل تخليص نفسه من الغصب الزائد ، وهذا الحكم عقليّ ؛ لأنّ العقل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فلمّا كان تخليص النفس من المعصية واجباً وكان موقوفاً على الخروج ، كان الخروج واجباً عقلًا ، وعلى أساس الملازمة الشرعيّة بينهما يثبت وجوبه الشرعي أيضاً .
وحيث إنّ الخروج يستلزم التصرّف في المغصوب أيضاً ؛ لأنّه يتطلّب
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 113
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٣