مقداراً من الزمان والمرور والمشي في المغصوب ، فيكون هذا التصرّف في الأرض المغصوبة الذي يستلزمه الخروج مضطرّاً إليه المكلّف ، لكن لا يكون الخروج حراماً في الحالة الثانية - وهي ما لو كان دخوله إلى الأرض لا باختياره - وذلك لأنّ هذا التصرّف الزائد في المغصوب كما لا تكليف فيه ، كذلك لا إدانة ولا عقوبة عليه ؛ لأنّه مرخّص بالخروج من قبل الشارع ؛ وذلك لأمره من قبل الشارع بالخروج لأجل التخلّص من البقاء في الأرض المغصوبة .
أمّا في الحالة الأولى - التي يكون الدخول فيها إلى الأرض المغصوبة باختياره وإرادته - فحينئذٍ يكون الخروج مستحقّاً للادانة والعقاب ؛ لما تقدّم في محلّه من أنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي التكليف عقاباً وإدانة .
نعم ، الاضطرار بسوء الاختيار ينافي التكليف خطاباً ، بمعنى : أنّ المكلّف يستحقّ العقاب والإدانة ، ولكنّ الخطاب والتكليف من وجوب أو حرمة لا يشمله ؛ لأنّ التكليف مقيّد بالقدرة ، والحال أنّ المكلّف غير قادر على ترك الغصب ، لأنّه في وسط الأرض المغصوبة .
ويترتّب على الدخول بسوء الاختيار - الذي يؤدّي إلى كون التصرّف الزائد في المغصوب حال الخروج الواجب - عقاب ومسؤوليّة وإدانة ، حتى لو كان النهي والحرمة ساقطاً بمقدار الخروج لاضطراره إليه ، ويترتّب على هذا نتيجة فقهيّة مهمّة ، كما سيتّضح .
الثمرة الفقهيّة المترتّبة على الخصوصيّة الثالثة
لو ضاق وقت الصلاة بحيث لو أراد الانتظار إلى أن يخرج لفات وقتها ، فلو أراد المكلّف أن يصلّي في أثناء خروجه من الأرض المغصوبة ، وأن لا يستلزم من ذلك زيادة مدّة البقاء في الأرض المغصوبة ، ففي الحالة الثانية - وهي : أنّ الاضطرار لا بسوء الاختيار - تكون الصلاة صحيحة ، وذلك لأنّ