تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فرداً غصبيّاً من الصلاة ، وهذا يعني أنّ الفرد الغصبي من الصلاة انصبّ عليه حكمان متضادّان متعلّقان بعنوانه الخاصّ وهو كونه فرداً غصبيّاً من الصلاة ، ومن الواضح أنّ هذين الحكمين متضادّان ، لأنّ أحدهما الترخيص في التطبيق ، والآخر عدم الترخيص في التطبيق ، فيلزم محذور اجتماع الضدّين . إن قيل : لماذا لا نستفيد من التغاير بين عنوان الصلاة وعنوان الغصب ، بناء على كفاية تعدّد العنوان ، كما يذهب إليه هذا الوجه ؟ الجواب : إنّ مغايرة عنوان الصلاة مع عنوان الغصب لا تجدي نفعاً في المقام ؛ لأنّ التنافي لم يكن بلحاظ نفس الصلاة كعنوان ، ونفس الغصب كعنوان آخر مباين للأوّل ذاتاً ومفهوماً ، وإنّما التنافي في التطبيق ؛ لأنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) يقول : إنّ الترخيص متعلّق بالتطبيق ، أي تطبيق مفهوم الصلاة على مصاديقه الخارجيّة ، وإذا كان مراده الترخيص في المصاديق الخارجيّة ، فلا يمكن للشارع أن يقول أنت مرخّص في تطبيق مفهوم الصلاة على الصلاة في الدار المغصوبة ، وفي الوقت ذاته يقول : إنّك منهيّ عن الغصب . وبهذا يتّضح : أنّ الخصوصيّة الثانية تتمّ على ما اختاره السيّد الشهيد ، فيندفع محذور اجتماع الأمر والنهي ؛ لكفاية تعدّد العنوان ، بينما لا تكفي هذه الخصوصيّة لدفع المحذور بناء على ما اختاره المحقّق النائيني من تقريب التنافي بين الأمر والنهي .

الثالثة : إذا لم يتعاصر الأمر والنهي في الفعليّة زماناً

تقدّم في ثنايا البحث : أنّ جواز اجتماع الأمر والنهي يعتمد على وجود بعض الخصوصيات التي بواسطتها يمكن الخروج من مشكلة التنافي بين الأمر والنهي . وتبيّن ممّا تقدّم : أنّ الخصوصيّة الأولى - وهي تعلّق الأمر بالطبيعة والنهي