تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يحصل وجداناً أيضاً لمن أتى بالمقدّمات بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة ، حيث إنّ العبد بإتيانه المقدّمات يتقرّب إلى الواجب ، والوجدان حاكم بأنّ المتقرّب إلى ما أوجبه الله تعالى متقرّبٌ إلى الله نفسه » « 1 » . ثمّ أورد بعض النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تؤيّد هذا المعنى ، وتدلّ عليه - بحسب قوله - وهذه النصوص تؤكّد بوضوح ترتّب الثواب على بعض المقدّمات ، ومن هذه النصوص : 1 . الآيات القرآنيّة تثبت الثواب على مقدّمات الجهاد في سبيل الله ، بل ومقارناته كقوله تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( التوبة : 120 - 121 ) . 2 . الروايات الكثيرة بالنسبة إلى زيارة قبر الإمام أبي عبد الله ( ع ) ، وبالنسبة إلى الذهاب إلى المسجد وترتّب الثواب على كلّ خطوة ، وهكذا ما ورد بالنسبة إلى مقدّمات تحصيل العلم . أمّا الوجه في ترتّب الثواب على خصوص ما إذا قصد بإتيان المقدّمة الوصول إلى ذي المقدّمة فقال : « لأنّ الأعمال بالنيّات ، والتقرّب المزبور إنّما يحصل فيما إذا قصد بالمقدّمة امتثال تكليف إلهيّ والوصول إلى واجبه » « 2 » . وبخصوص ترتّب الثواب على خصوص المقدّمة الموصلة بالوصول الفعلي عند عدم المانع فقال : « لأنّه لو شرع بالمقدّمات ثمّ انصرف عنها من
هامش
( 1 ) أنوار الأصول : ج 1 ص 387 . ( 2 ) المصدر السابق .