القول الثاني : استحقاق العقاب على ترك الواجب الغيري
وقد ذكر المجدّد الشيرازي وجهين لهذا القول :
الوجه الأوّل : الاستدلال بالعقل : ببيان أنّه إذا أتى بالمقدّمة لأجل أدائها إلى ذيها تقع طاعة ، فيترتّب عليها الثواب لذلك ، وإذا تركها فهو معصية ، فيترتّب عليها العقاب كذلك .
الوجه الثاني : النقل ، وهو بعض النصوص القرآنيّة الظاهرة في ذلك ، حيث قال : « غاية ما يمكن الاستدلال به وجهان : الأوّل : الأدلَّة على ترتّب الثواب والعقاب على الإطاعة والعصيان الشاملة بعمومها لجميع المطلوبات الشرعيّة - نفسيّة كانت أو غيريّة - كقوله تعالى : مَن يُطِع الله ورَسُولَه ويَخشَ الله ويَتَّقه فأُولئك هُمُ الفائزون ( النور : 52 ) .
وقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً ( النساء : 14 ) إلى غير ذلك » « 1 » .
وأورد - أي المجدّد الشيرازي ( قدس سره ) - على هذين الوجهين بمنع « صدق الإطاعة والعصيان في الواجبات الغيريّة . . . مضافاً إلى ما يتّجه على الاستدلال النقلي أيضاً من أنّ المسألة عقليّة لا وجه فيها للاستدلال بالنقل » « 2 » .
( 3 ) ترتّب الثواب والعقاب على الواجب النفسي
بعد بيان الأقوال في ترتّب الثواب والعقاب وعدمهما على الواجب الغيري ، يكون من المناسب أنّ نتعرّض لكيفيّة ترتّب الثواب والعقاب على الوجوب النفسيّ ، على الرغم من عدم الإشكال في ترتّبهما على الواجب النفسيّ .
وفي المقام نقتصر على ما ذكره المحقّق الأصفهاني من أدلّة على ذلك .
هامش
( 1 ) تقرير بحث المجدّد الشيرازي ، للروزدري : ج 2 ص 367 .
( 2 ) المصدر السابق .