تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
حالة من الحالات . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة ؛ لأنّها بمعزل عن الباعثيّة ، لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسيّ فالداعي - حقيقةً - هو ذلك الأمر دون الغيري ؛ لأنّ وجود النفسيّ ودعوته وإرادة المكلّف لامتثاله كافٍ في إلزام العبد ومقهوريّته في تهيئة المبادئ . وإن كان راغباً عنه معرضاً ، فلا معنى لإتيان المقدّمات لأجل ذيها ، كما هو مفاد الأوامر الغيريّة . فحينئذٍ : لم يكن الأمر الغيريّ داعياً وباعثاً مطلقاً ، وما شأنه هذا لا يعقل استحقاق الثواب عليه . وما ربّما يتراءى في الأخبار من الأمر بالجزء والشرط فهو إرشاد إلى جزئيّته وشرطيّته ، لا أنّه باعثٌ وداعٍ نحوهما » « 1 » .

القول الثاني : ترتّب الثواب إذا قصد الواجب النفسيّ

هذا القول يذهب إلى التفصيل بين ما إذا أتى بالمقدّمات بشرط قصد التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ فيترتّب الثواب ، وبين ما إذا أتى بها لا بقصد التوصّل به إلى الواجب النفسيّ ، فلا يترتّب الثواب ، وذهب إلى هذا التفصيل المحقّق النائيني والسيّد الخوئي ، مع وجود الفرق بينهما في أنّ المحقّق النائيني ذهب إلى أنّ الثواب المترتّب على المقدّمة نفس ما يترتّب على ذي المقدّمة وليس ثواباً مستقلّا ، غاية الأمر أنّ الآتي بالواجب الغيريّ إن قصد به التوصّل إلى الواجب النفسيّ فهو شارع في الإطاعة من حين الشروع بالمقدّمة ويزيد الثواب حينئذٍ ، حيث قال : « الحقّ في المقام أن يقال إنّ الواجب الغيريّ إن أتي به بداعي التوصّل به إلى الواجب النفسيّ فيترتّب عليه الثواب ، وإلّا فلا . توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ الثواب يفترق عن العقاب في أنّ الثاني
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 353 .