يرى الانقياد والتعظيم في أيّ شيء ؟ في إتيان الواجب الغيريّ للمولى أو إتيان الواجب النفسيّ ، أي امتثال ما هو موضوع الثواب الانفعالي لو كان المولى ممّن ينفعل ، ولا شكّ أنّ العقل إنّما يحكم بالثاني وأنّ التعظيم إنّما يتحقّق بمقدار ما يسير المكلّف ويتحرّك نحو تحقيق المطلوب النفسيّ للمولى في ضوء ما وصل إلى المكلّف وانكشف لديه - بحسب اعتقاده - وعليه فلا يتكثّر الثواب موضوعاً بل يكون كلّ حركة العبد من المقدّمات وإلى النتيجة تعظيماً وانقياداً واحداً طويلًا ولعلّه شاقّ ، نظير الواجب النفسيّ الطويل ونظير الواجب الارتباطي ذي الأجزاء الكثيرة التدريجيّة ، مع أنّه لا إشكال عند أحد في وحدة سبب الثواب هناك ، رغم تعدّد ما به التعظيم وتكثّره خارجاً ، بل أجزاء الواجب الارتباطي أولى بأن يكون التعظيم الحاصل بكلّ منها سبباً مستقلّا للثواب . وهل يمكن أن يقال بأنّ المقدّمة لو صارت جزءاً خرجت عن كونها سبباً مستقلّا للثواب ؟ » « 1 » .
القول الثالث : التفصيل بنحو آخر
وهو ما ذهب إليه الشيخ مكارم الشيرازي ، وهو : ترتّب الثواب على المقدّمة بشرط قصد التوصّل بها إلى ذيها مضافاً إلى اشتراط الوصول الفعلي إلى ذي المقدّمة لولا المانع ، أي : يترتّب الثواب على خصوص المقدّمة الموصلة مع قصد التوصّل بها ، بل يترتّب الثواب أيضاً ، حتّى لو لم يصل إلى ذي المقدّمة ولكن لحدوث مانعٍ غير اختياريّ .
وذكر أنّ الوجه في ذلك : هو أنّ « الاستحقاق في ما نحن فيه إنّما هو بمعنى لياقة يكتسبها العبد بطاعته وتقرّبه ، وأنّ حكمة المولى الحكيم تقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي ، فإنّه لا إشكال في أنّ هذه اللياقة وهذا التقرّب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 230 .