تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مترتّب على نفس المخالفة العمديّة ، بخلاف الأوّل فإنّه غير مترتّب على الموافقة فقط بل على الموافقة المضافة إلى المولى ، فهو مترتّب على الإطاعة بالمعنى الأخصّ . أمّا على القول بالاستحقاق فواضح ، وأمّا على القول بالتفضّل فلعدم الدليل على التفضّل بدون قصد الإطاعة . وكذا لا إشكال في أنّ الأمر الغيريّ بما هو أمرٌ غيريّ لا حقيقة له إلّا كونه واقعاً في طريق التوصّل إلى الواجب النفسيّ ، فلا إطاعة له إلّا مع قصد الأمر النفسيّ ، وحينئذٍ فالآتي بالواجب الغيريّ إن قصد به التوصّل إلى الواجب النفسيّ فهو شارع في امتثال الأمر النفسيّ فيثاب على إطاعته ، وإلّا فلا . . . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الثواب المترتّب على إتيان الواجب الغيريّ بقصد التوصّل متّحد مع الثواب المترتّب على نفس الواجب النفسيّ ، غاية الأمر أنّ الثواب يزيد عند إتيان المقدّمة بقصد التوصّل وتكون الإطاعة من حين الشروع بالمقدّمة » « 1 » . أمّا السيّد الخوئي فذهب إلى : أنّ للواجب الغيريّ ثواباً مستقلّا ، فيستحقّ العبد على الإتيان بالمقدّمة وذيها ثوابين إذا قصد بإتيان المقدّمة التوصّل إلى الواجب النفسيّ ، حيث قال : « إنّ ملاك ترتّب الثواب على امتثال الواجب الغيريّ هو أنّه بنفسه مصداق للانقياد والتعظيم ، وإظهار لمقام العبوديّة ، مع قطع النظر عن إتيانه بالواجب النفسيّ ، ولذا لو جاء بالمقدّمة بقصد التوصّل ثمّ لم يتمكّن من الإتيان بذيها لمانع من الموانع ، استحقّ الثواب عليها بلا إشكال ، وهذا دليل على أنّ الإتيان بها بنفسه منشأ للثواب وموجب له » « 2 » . وأورد عليه السيّد الشهيد بقوله : « وفيه : أنّ التعظيم والانقياد وإن كان هو موضوع الثواب المولوي ، إلّا أنّ الكلام في أنّ العقل الحاكم في هذا المجال
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 174 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 405 .