دون عذر لم يحصل له التقرّب المزبور كما لا يخفى » « 1 » .
القول الرابع : ترتّب الثواب بحسب المباني في كيفيّة الثواب الأخروي
ذكر الإمام الخميني في تهذيب الأصول : أنّ ترتّب الثواب وعدمه على الواجب الغيريّ يختلف باختلاف المباني الثلاثة المذكورة آنفاً في كيفيّة ترتّب الثواب والعقاب الأخرويّين . فعلى المبنى الأوّل : لا فرق بين الواجبات النفسيّة والواجبات الغيريّة ؛ فكما أنّ الإتيان بالواجبات النفسيّة يوجب استعداد النفس لإنشاء صور غيبيّة ، كذلك الإتيان بالواجبات الغيريّة : وعلى المبنى الثاني : لا فرق أيضاً بين القسمين من الواجبات ، حيث إنّه كما يجوز الجعل على أصل العمل يجوز الجعل على المقدّمات أيضاً . وعلى المبنى الثالث - على فرض صحّته - : فرق بين الواجبات النفسيّة والغيريّة ؛ فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني ، لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة ، لأنّها بمعزل من الباعثيّة ؛ لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسيّ فالداعي حقيقةً هو ذاك الأمر دون الغيري ، وإن كان راغباً عنه معرضاً فلا معنى لإتيان المقدّمات لأجل ذيها « 2 » .
( 2 ) في استحقاق العقاب على الواجب الغيري
وفي هذه المسألة قولان :
القول الأوّل : عدم استحقاق العقاب على ترك الواجب الغيري
وهذا هو المشهور ، واستدلّ له بنفس الوجوه التي استدلّ بها آنفاً على عدم ترتّب الثواب على الواجب الغيري ، فلا نعيد .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 87 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ص 195 - 196 .