الدليل الأوّل : قاعدة اللطف
وتقرير هذا الدليل : هو أنّ قاعدة اللطف تقتضي تكليف العباد لغرض إيصالهم إلى المصالح المترتّبة على التكاليف وإبعادهم عن المفاسد المترتّبة على تركها أو إتيان المحرّمات ، وهذا لطفٌ عظيم ، إلّا أنّ للوعد والوعيد دخلًا في تحقّق الامتثال وقبول البشارة ، ولا ريب في وجوب الوفاء بالوعد ، فيكون ترتّب الثواب على الأعمال واجباً شرعاً ، وكذا استحقاق العقاب على المخالفة والمعصية ، حيث قال : « إنّ قاعدة اللطف كما تقتضي إعلام العباد بما فيه الصلاح أو الفساد بالبعث نحو الأوّل والزجر عن الثاني ، كذلك تقتضي تأكيد الدعوة في نفوس العامّة بجعل الثواب والعقاب ، فالعبد بعمله يستحقّ ما جعله المولى من المثوبة والعقوبة بحقيقة معنى الاستحقاق » « 1 » .
الدليل الثاني : تجسّم العمل
توجد ملازمة بين الأعمال وبين الصور المناسبة لها ، فالعمل إن كان حسناً تحقّقت صورة حسنة مناسبة له ، وإن كان سيّئاً تحقّقت صورة مناسبة له ، فتوجد ملازمة بين الأعمال والصور المناسبة لها ، كالملازمة بين النار والحرارة وغيرهما من التكوينيّات ، حيث قال : « وأمّا الثاني فبما ذكرناه في متن الحاشية ، فالاستحقاق فيه ثواباً وعقاباً كالاستحقاق مدحاً وذمّاً ، راجع إلى أنّ الفعل بحيث يكون المدح والثواب أو الذمّ والعقاب [ عليه ] من المولى أو العقلاء في محلّه ، لا أنّه يملك الشخص على المولى أو العقلاء ثواباً وأجراً أو مدحاً ، والاستحقاق - بمعنى أنّه حقيق بالمدح والأجر - لا ينافي التفضّل ؛ إذ كلّ إفاضة من المبدأ الأعلى الجواد بذاته سواء كان بإيجاد الشخص أو رزقه ، أو إعلامه بصلاحه وفساده ، أو إعطاء الثواب على عمله ، بمقتضى جوده الذاتي ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 110 .