الواجب على المقدّمة ملحوظة عند الإتيان بالمقدّمة ، ومعه لا معنى لقصد امتثال الأمر الغيريّ بالعمل ، إذ جهة تعلّق الأمر الغيريّ غير ملحوظة أصلًا .
وهذا ما ذكره بقوله : « والوجه فيه : أنّ الوجوب المقدّمي - كما عرفت - وجوبٌ معلوليّ ، كما أنّ الغرض منه غرضٌ تبعيّ ، فيكون تحريكه ودعوته ومقربيّته كذلك . فكما أنّ المولى بعد أمره بذي المقدّمة لا يتمكّن من عدم الأمر بالمقدّمة فيكون البعث نحوها قهريّاً ، كذلك انقياد العبد للأمر بذيها يوجب الانقياد بالعرض لمعلوله ، وهو الأمر بها ، ولا يعقل الانقياد للأمر النفسيّ والانبعاث عنه مع عدم الانقياد لمعلوله والانبعاث عنه ، وإلّا لم يكن منقاداً للأمر النفسيّ ومنبعثاً ببعثه ، وهذا الانبعاث القهري كنفس ارتكازيّ ربّما لا يلتفت إليه تفصيلًا ، وحيث عرفت عدم استقلال الأمر المقدّمي في الباعثيّة تعرف عدم استقلاله في المقرّبيّة وما يترتّب عليها عقلًا ، وكذلك عدم الانبعاث إليها ليس إلّا تبعاً لعدم الانبعاث إلى ذيها فالبعد إلّا بتبع البعد المرتب على ترك ذيها ، فالاستقلال في استحقاق الثواب أو العقاب عقلًا فلا محال » « 1 » .
الوجه الرابع : ما ذكره الإمام الخميني ( قدس سره ) وحاصله : أنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة ، لأنّها بمعزل عن الباعثيّة ، لأنّ المكلّف إمّا أن يكون قاصداً لامتثال الأمر النفسيّ أو لا .
فعلى الأوّل - قاصد للأمر النفسيّ - فالأمر النفسيّ داعٍ وباعثٌ إلى الإتيان بالمقدّمة من دون حاجة إلى باعثيّة الأمر الغيري ، وعلى الثاني - غير قاصد للأمر النفسيّ - فلا يكون الأمر الغيريّ باعثاً لأنّ المفروض أنّه راغب عن ذي المقدّمة ، فكيف يكون الأمر الغيريّ باعثاً ؟ والحاصل : أنّ ملاك الاستحقاق هو الطاعة ، وهي فرع كون أمره داعياً وباعثاً والمفروض أنّه ليس بباعث في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 276 .