وإنّما هي من قبيل ظهور الشيء في كلّ ظرف بشكله المناسب « 1 » .
ولا يخفى أنّ الغرض من نقل هذه الأقوال في كيفيّة الثواب في الآخرة ، هو أنّ أحد الأقوال في بيان ترتّب الثواب على الواجب الغيريّ وعدمه مبنىً من المباني في كيفيّة ترتّب الثواب الأخروي .
هذا تمام الكلام في الثواب المترتّب على الواجب النفسيّ ، وهل أنّه من باب الاستحقاق أو التفضّل .
وإذا تبيّن ذلك ، نرجع إلى أصل المسألة ، وهو ترتّب الثواب على الواجب الغيريّ وعدمه ، لنرى الأقوال المطروحة فيه .
الأقوال في ترتّب الثواب على الواجب الغيري
وفيه جملة من الأقوال ، وهي :
القول الأوّل : عدم ترتّب الثواب مطلقاً
أي : لا يترتّب الثواب على الواجب الغيريّ سواء جاء بالواجب النفسيّ أم لا ، وهو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني والمحقّق الأصفهاني والإمام الخميني قدس الله أرواحهم ، واستدلّوا له بأربعة وجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ حكم العقل ، بعدم الاستحقاق واستقلاله بذلك ، حيث قال : « التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته ، بما هو موافقة ومخالفة ، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّا لعقاب واحد ، أو لثواب ذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدّمات » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : التربية الروحية ، المرجع الديني السيّد كمال الحيدري : ص 121 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 110 .