الأعمال الصالحة لأجل الله تعالى تأثيراً في صفاء النفس وتحكيماً لملكة الانقياد والطاعة ، ولها بحسب مراتب النيّات وخلوصها تأثيرات في العوالم الغيبيّة » « 1 » .
القول الثاني : الثواب والعقاب من قبيل الجزاءات العرفيّة
ذهب بعضٌ آخر اعتماداً على ظواهر الآيات والأخبار إلى أنّ الثواب والعقاب من المجعولات كالجزاءات العرفيّة في الحكومات والسياسيات « 2 » .
وهذا القول هو المرضيّ عند المحقّق النهاونديّ ( رحمه الله ) على ما حكي عنه ، ما نصّه : « لا شكّ أنّ التخلّف بعد الجعل قبيح ؛ لاستلزامه الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف كما في المقام ، أو لاستلزامه التخلّف عن الوعد والعهد لو أنشأه ، وامتناعهما عليه تعالى واضح جدّاً » « 3 » .
بمعنى : أنّ ترتّب الثواب ليس من باب الاستحقاق بحيث يلزم من عدمه الظلم ، وإنّما هو من باب الإيفاء بالوعد والعهد ، وأنّ عدم الوفاء بالوعد يلزم الكذب وهو قبيح ، والقبيح محال عليه تعالى .
القول الثالث : الثواب والعقاب بالاستحقاق
قال الإمام الخميني ( قدس سره ) : « وذهب طائفةٌ إلى أنّ الثواب والعقاب بالاستحقاق ، وأنّ العبد يستحقّ من عند ربّه جزاء العمل إذا أطاع أو عصى ، ولا يجوز له تعالى التخلّف عنه عقلًا في الطاعة ، وأمّا جزاء السيّئة فيجوز عنه العفو » « 4 » .
وأورد عليه الإمام الخميني ( قدس سره ) بأنّه : « خلاف التحقيق في جانب الثواب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 19 .
( 2 ) انظر تهذيب الأصول : ج 1 ص 194 .
( 3 ) نقلًا عن المصدر السابق .
( 4 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 194 - 195 .