تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
كما في قوله تعالى : وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ( النساء : 95 ) وقوله سبحانه : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( المائدة : 9 ) فلو كان في الثواب استحقاق ، لما كان هناك حاجة لجعله ، وهذا يكشف عن أنّ الثواب ليس إلّا تفضّلًا منه تعالى . نعم ، يستحيل أن يتخلّف تعالى عمّا وعد به ؛ لاستلزامه الكذب لو أخبر عن الثواب ، أو لاستلزامه تخلّف الوعد ، وكلا الأمرين قبيح ، والقبيح محال عليه تعالى .

المقدّمة الثانية : في كيفيّة الثواب والعقاب الأخرويّين

هناك أربعة أقوال في كيفيّة الثواب والعقاب الأخرويّين :

القول الأوّل : الثواب والعقاب من لوازم الأعمال

وهو ما نقله الإمام الخميني ( قدس سره ) في تهذيب الأصول حيث قال : « ذهب جماعة إلى أنّهما من لوازم الأعمال بمعنى أنّ الأعمال الحسنة والأفعال القبيحة في الدنيا تعطي استعداداً للنفس حقيقةً ، به يقتدر على إنشاء صور غيبيّة بهيّة من الحور والقصور . وكذا في جانب الأعمال السيئة ( بل مثل الأعمال ، الأخلاق والعقايد والهواجس والصفات النفسانيّة ) فإنّ لها لوازم لا تنفكّ عنها وتوجب اقتداراً للنفس على إيجاد لوازمها وآثارها على ما فصّل في كتبهم . وبالجملة ، فالجزاء هو التمثّل الملكوتيّ عملًا وخلقاً واعتقاداً » « 1 » . وأورد عليه ( قدس سره ) بأنّ : « ترتّب الثواب والعقاب على المسلك الأوّل أمر مستور لنا ، إذ لا نعلم أنّ النفس بالطاعات والقربات تستعدّ لإنشاء الصور الغيبيّة وإيجادها ، وعلى فرض العلم بصحّته إجمالًا فالعلم بخصوصيّاتها وتناسب الأفعال وصورها الغيبيّة ممّا لا يمكن لأمثالنا ، نعم لا شبهة أنّ لإتيان
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 194 .