تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
تشريعيّاً العبدَ مالكاً وملّكه عمله ، وهو المالك لما ملّكه ، وهو تفضّلٌ آخر . ثمّ اختار ما أحبّه من عمله فوعده ثواباً على عمله وسمّاه أجراً وجزاء ، وهو تفضّل آخر ، ولا ينتفع به في الدنيا والآخرة إلّا العبد . قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( آل عمران : 172 ) ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( فصّلت : 8 ) ، وقال بعد وصف الجنّة ونعيمها : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( الإنسان : 22 ) وما وعده من الشكر وعدم المنّ عند إيتاء الثواب تمام التفضّل » « 1 » . فالقول بالتفضّل هو القول الصحيح والموافق للقرآن الكريم . الدليل الثاني : ما ورد كثيراً في القرآن الكريم من التعبير عن الثواب ، بالأجر للعمل وهو يعني الاستحقاق ، من قبيل استحقاق العامل للأجر ؛ قال سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( فاطر : 7 ) . وقال تعالى : وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( هود : 115 ) ونحوها من النصوص القرآنيّة التي تدلّ على عدّ الثواب أجراً ، وهو تعبيرٌ آخر عن الاستحقاق . ولوحظ على هذا الدليل بما يلي : الملاحظة الأولى : إنّ التعبير القرآني بالأجر كالتعبير بالاستقراض في قوله سبحانه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( الحديد : 11 ) حيث يعبّر بالاستقراض لأجل حثّ العباد على ما ندب إليه القرآن من الإنفاق ، حتّى شبّه إنفاقه بأنّه قرض يقرضه الله سبحانه ، وعليه أن يردّه ، وهكذا الأمر بالتعبير بالأجر ، لأجل إيجاد الرغبة إلى الإنفاق وأنّه لا يذهب سدى ، بل يقابَل بالأجر الكريم على الله العزيز الذي لا يبخس أحداً . الملاحظة الثانية : إنّ النصوص القرآنيّة تدلّ على أنّ الثواب إنّما هو بالوعد
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 176 .