تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
على أساس الكسب والعمل ، ولياقة اكتسبها العبد بالطاعة وترك المعصية ، والتعبير بالفضل مختصّ بمرتبة أخرى وليس على أساس العمل مباشرة . ومع ذلك كلّه فالأصل في كلّ واحد منهما إنّما هو رحمة الربّ لا سعي العبد ، فلا يكون مقدارهما بمقدار العمل ، ( وما قدر أعمالنا في جنب كرمك ، وكيف نستكثر أعمالًا نقابل بها كرمك ) « 1 » . الملاحظة الثانية : هي المناقشة في الكبرى ، وهي : « أنّ كلّ مشقّة بلا عوض ظلم » فهذه القضيّة غير تامّة ؛ لأنّ ما يُعدّ قبيحاً هو إذا لم يكن الغير مملوكاً للآمر ، وفي المقام أنّ العبد مملوك له تعالى . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ القول بالتفضّل أوضح من القول بالاستحقاق ؛ وذلك لأنّ كلّ ما يملكه العبد من قدرة وقوّة وما يصرفه في طريق الطاعة يرجع إلى ملك لله سبحانه ، وليس للعبد أي دور إلّا صرف نعمه سبحانه في موارد يرتضيها ، وعلى هذا فكيف يكون العبد مستحقّاً للأجر مع أنّه لم يبذل في طريق الطاعة شيئاً إلّا ما أعطاه المولى ؛ يقول سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . وقال الإمام الخميني ( قدس سره ) في الردّ على هذا القول : بأنّه « خلاف التحقيق في جانب الثواب ؛ لأنّ من عرف مقام ربّه من الغنى والعظمة ومقام نفسه من الفقر والفاقة ، يعرف نقصان ذاته وأنّ كلّ ما ملكه من أعضاء وجوارح ونِعم ، كلّها منه تعالى لا يستحقّ شيئاً إذا صرفه في طريق عبوديّته » « 2 » . وهذا ما يشير إليه العلّامة الطباطبائي بقوله : « وما يعطيه تعالى من الثواب للعبد تفضّل منه من غير استحقاق من العبد ، فإنّ العبد وما يأتيه من عمل ، ملك طلق له سبحانه ، ملكاً لا يقبل النقل والانتقال ، غير أنّه اعتبر اعتباراً
هامش
( 1 ) من دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 194 - 195 .