ثانيا : إبطال كون الوجوب الغيريّ معلولًا ومتأخّراً عن الوجوب النفسيّ ، وإنّما هما معاً تابعان للملاك النفسيّ ، فلا مانع من تأكّدهما كما نؤكّد سائر الواجبات العرضيّة « 1 » .
4 . لو أتى بالمقدّمة ولم يأت بذيها للزم طلب المحال أو الامتثال
وهو ما ذكره صاحب الكفاية بتقريب : أنّ المكلّف إذا أتى بالمقدّمة ولم يأتِ بذيها ، فهل يسقط أمرها الغيريّ أو لا ؟ فإذا قلنا : أنّه لم يسقط ، لزم منه طلب الحاصل ، لأنّه لم يبق شيء إلّا ذو المقدّمة ، وإذا قلنا : أنّه يسقط ، فمن الواضح أنّ سقوط أمرٍ ، لا يكون إلّا بالامتثال أو العصيان أو ارتفاع الموضوع أو تحقّق الغرض بحصّة منه لا يمكن انبساط الأمر عليها ، والمتعيّن منها هنا هو الأوّل - أي الامتثال - لا محالة ، وهو يعني تعلّق الأمر الغيريّ بذات المقدّمة « 2 » .
وناقشه السيّد الشهيد بمناقشتين ، نقضيّة وحلّيّة :
أمّا الأولى فهي : « النقض بموارد الإتيان بالجزء قبل تحقّق المركّب فإنّه يرد فيها نفس البيان ، بل والنقض على صاحب الكفاية بالخصوص ، بما ذكره في بحث الإجزاء من إمكان تبديل الامتثال بالامتثال ، إذا كان الواجب مقدّمة إعداديّة لغرض أقصى لم يتحقّق بعد ، لبقاء الأمر ، وبما ذكره في بحث التعبّدي من بقاء الأمر وعدم سقوطه إذا لم يأت بقصد القربة ، رغم أنّ متعلّق الأمر ذات الفعل ، فإنّ محذور طلب الحاصل أوضح ، بل لا نملك جواباً صحيحاً عليه فيهما بخلاف المقام على ما سوف يظهر » « 3 » .
أمّا المناقشة الثانية ، وهي حلّ للإشكال وحاصلها أنّ : « الأمر الغيريّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) ج 5 ص 241 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 117 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 247 .