بالمقدّمة الموصلة يستلزم إنكار وجوب المقدّمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة » « 1 » .
وناقش السيّد الشهيد هذا الإشكال بما حاصله :
أوّلًا : إنّ ما ذكره صاحب الكفاية « لا يمكن أن يكون هو ملاك إيجاب المقدّمة ، بل الملاك والمقتضي في إيجاب المقدّمة إنّما هو أصل وجود ذي المقدّمة بها الذي لا يكون إلّا في الحصّة الموصلة منها ، أي الغرض هو التوصّل .
وثانياً : بعض ما ذكر من العناوين لا يترتّب على المقدّمة ، فإنّ إمكان ذي المقدّمة إن أريد به الإمكان الذاتي المقابل للامتناع الذاتي فهذا ثابت بذاته ، ولا يعقل أن يكون متوقّفاً على المقدّمة ، وإن أريد به الإمكان الوقوعي المقابل للامتناع الوقوعي ، أي ما يكون وقوعه مستلزماً للمحال ، فالإمكان الوقوعي يتوقّف على إمكان المقدّمة وقوعاً لا على فعله ، ولو أريد به ما يقابل الامتناع بالغير أي بالعلّة فهو يقابله الوجوب بالغير المساوق لوجود ذي المقدّمة وهو خلف المقصود . ومثل الإمكان ، القدرة على ذي المقدّمة فإنّها لا تتوقّف على فعل المقدّمة بل على القدرة على المقدّمة » « 2 » .
وأورد السيّد الإمام الخميني ( قدس سره ) على إشكال الكفاية بأنّ المراد من الترتّب أعمّ من الترتّب مع الواسطة ، حيث قال : « إنّ المراد بالإيصال أعمّ من الإيصال مع الواسطة ، فالقدم الأوّل بالنسبة إلى الحجّ قد يكون موصلًا ولو مع الوسائط إليه ، أي يتعقّبه الحجّ ، وقد لا يكون كذلك ، والواجب هو الأوّل » « 3 » .
وأجاب السيّد الخوئي ( قدس سره ) على إشكال الكفاية بقوله : « إنّ هذا ليس الغرض من إيجاب المقدّمة ، ضرورة أنّ التمكّن من الإتيان بذيها ليس من آثار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 116 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 248 .
( 3 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ص 395 .