تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وكذلك الأمر الضمني لا يسقطان بمجرّد فعل المقدّمة أو الجزء لا من جهة أنّ متعلّقهما مقيّد بالإتيان بباقي الأجزاء أو بذي المقدّمة ، فلا يتحقّق إلّا بعد ذلك ، فإنّ هذا غايته أنّ هناك أمرين ضمنيّين ، أحدهما بذات الجزء أو المقدّمة والآخر بالتقيّد ، فيرد الكلام في الأمر الضمنيّ المتعلّق بذات الفعل ، بل لأنّ تحصيل الأمر الضمنيّ والغيري ، ليس تحصيلًا مستقلّا ، وإنّما يكون من خلال تحصيل الأمر الاستقلالي النفسيّ ؛ إذ ليس هنالك بحسب الحقيقة إلّا أمر واحد له محرّكيّة ومحصّليّة واحدة ، وبالنسبة إليه لا يكون الأمر تحصيلًا للحاصل . وأمّا ما يسمّى بالأمر الضمني فهو أمر تحليليّ ، وكما أنّ وجوده يكون ضمنيّاً محصليّته وسقوطه أيضاً يكون ضمنيّاً ، أي ضمن محصّليّة الأمر الاستقلالي وسقوطه ، وهذا البيان هو الفارق بين المقام وبين موردي النقض من مباني صاحب الكفاية عليه . وهو كما يجري في الأوامر الضمنيّة يجري أيضاً بناء على القول بالمقدّمة الموصلة في الأوامر الغيريّة ، فإنّ الأمر بالمقدّمة أمر بها مع انضمام سائر المقدّمات الموصلة إلى ذي المقدّمة ، فيكون سقوط الأمر بها بسقوط الأمر به » « 1 » . وأورد السيّد الإمام الخميني ( قدس سره ) على هذا الإشكال بأنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلّقه بالمقدّمة الموصلة ، فسقوط أمرها أوّل الكلام ، حيث قال : « إنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلّقه بالمقيّد ، وهو لا يتحقّق إلّا بقيده كما في المركّبات ، فإن التحقيق فيها أنّ الأمر بها لا يسقط إلّا بإتيان تمام المركّب ، وليس للأجزاء أمر أصلًا ، فبناء على المقدّمة الموصلة ليست ذات المقدّمة متعلّقة للأمر ، بل للمتقيّدة أمر واحد لا يسقط إلّا بإتيان قيدها ؛ فدعوى وضوح سقوطه ، في غير محلّها ، في حال وجوب المقدّمة حال الإيصال » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ص 396 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 402 | السيد كمال الحيدري