5 . استلزام ذلك إنكار وجوب المقدّمة في غالب الواجبات
وهذا الإشكال لصاحب الكفاية ، وبيانه : تارة يكون بين المقدّمة وذيها واسطة اختياريّة . وأُخرى : تكون النسبة بينهما نسبة الفعل التوليدي إلى السبب التوليدي ، كالإلقاء في النار وحصول الاحتراق . . . ولازم مبنى صاحب الفصول خروج القسم الأوّل من المقدّمات من تحت قاعدة الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
وذلك لأنّ ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة في التوليديّات واضح ؛ لأنّه بمجرّد الإلقاء في النار يحصل الاحتراق . أمّا في مثل الحجّ وغيره من الواجبات الشرعيّة ، فلا يترتّب ذو المقدّمة حتّى بعد توفّر جميع المقدّمات ، فقد يعصي المكلّف ولا يأتي بالواجب ، فكيف يترتّب على تحقّق كلّ فردٍ من أفراد المقدّمات ؟
فقول صاحب الفصول ( بأنّه : لمّا كان الغرض هو ترتّب ذي المقدّمة ، فالواجب من المقدّمة ما يترتّب عليه ذو المقدّمة ) يستلزم خروج جميع الأفعال الاختياريّة ، وهذا باطل قطعاً . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتّب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتّب على المقدّمة إلّا ذلك ، ولا تفاوت فيه بين ما يترتّب عليه الواجب وما لا يترتّب عليه أصلًا ، وأنّه لا محالة يترتّب عليهما ، كما لا يخفى . وأمّا ترتّب الواجب ، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها ، فإنّه ليس بأثر تمام المقدّمات ، فضلًا عن إحداها في غالب الواجبات ، فإنّ الواجب - إلّا ما قلّ في الشرعيات والعرفيّات - فعلٌ اختياريٌّ يختار المكلّف تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدّماته ، وأخرى عدم إتيانه ، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضاً من إيجاب كلّ واحدة من مقدّماته ، مع عدم ترتّبه على تمامها ، فضلًا عن كلّ واحدة منها ؟ نعم ، فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبيّة والتوليديّة ، كان مترتّباً لا محالة على تمام مقدّماته ؛ لعدم تخلّف المعلول عن علّته . ومن هنا انقدح أنّ القول