المقام الأوّل : الأدلّة التي استدلّ بها صاحب الفصول على مدّعاه
استدلّ صاحب الفصول على أنّ الوجوب الغيريّ يتعلّق بخصوص المقدّمة الموصلة بعدّة وجوه .
الوجه الأوّل : أنّ العقل هو الحاكم بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، ومن الواضح : أنّ العقل لا يحكم بها إلّا بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته التي تقع في سلسلة مبادئ وجوده في الخارج بحيث يكون وجودها فيه توأماً وملازماً لوجود الواجب ، وأمّا ما لا يقع في هذه السلسلة ويكون وجوده خارجاً مفارقاً عن وجود الواجب فيه ، فلا يحكم العقل بالملازمة بينهما ، والفطرة الوجدانيّة السليمة تشهد على ذلك ، ومن هنا لا يأبى العقل عن تصريح الأمر بعدم إرادة المقدّمة التي لا تكون موصلة ، وهذا دليل على أنّ الواجب خصوص المقدّمة الموصلة دون مطلق المقدّمة « 1 » .
الوجه الثاني : أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة هو إيصالها إلى الواجب النفسيّ ، فطالما لم تكن المقدّمة موصلة لم يكن داعٍ لإيجابها أصلًا ، والوجدان السليم قاض بذلك . وهذا الوجه كالوجه السابق موافق للوجدان في الجملة .
نعم ، ليس بإمكان المستدلّ إلزام الخصم بذلك في كلا الوجهين ؛ باعتبار أنّه تمسّك بالوجدان لا بالبرهان « 2 » .
الوجه الثالث : أنّه يجوز للمولى أن ينهى عن المقدّمات التي لا تكون موصلة إلى ذيها ، ولا يستنكر ذلك العقل السليم ، مع أنّه يستحيل أن ينهى عن مطلق المقدّمة أو عن خصوص المقدّمة الموصلة ، وهذا الفرق شاهد على أنّ الواجب خصوص المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .