صاحب المعالم « 1 » .
الإشكال الثاني : لزوم التفكيك بين الواجب النفسيّ والغيري ، وهذا الإشكال ذكره المحقّق النائيني والسيّد الخوئي ، وحاصله بحسب بيان السيّد الشهيد : أنّ الوجوب الغيريّ لو كان مشروطاً بإرادة الواجب النفسيّ ، فمع عدمه الإرادة للواجب النفسيّ ، لا يكون وجوبه ثابتاً لا محالة ، وعلى هذا فلو كان الوجوب النفسيّ تابعاً ، لزم من ذلك التفكيك بين الوجوبين ، النفسيّ والغيري ، مع أنّ الملازمة على القول بها ، لا يفرّق فيه بين فرض الامتثال وعدمه ، « ولا بين مورد ومورد ، ولو كان الوجوب النفسيّ مرتفعاً أيضاً ، كان معنى ذلك اشتراطه بإرادة أيضاً ، والاشتراط المذكور إن كان بالصياغة الثالثة المتقدّمة ، ففيه المحذور الثبوتي المتقدّم ، من طلب الحاصل واللغويّة ، حيث إنّه تامّ في التكاليف النفسيّة .
وأمّا إذا كان بالصياغة الأولى أو الثانية ، فهو وإن لم يكن ذا محذورٍ ثبوتيّ ، ولكنّه باطل إثباتاً ؛ لوضوح عدم كون سدّ بعض أبواب عدم الواجب شرطاً في وجوب الباقي ، بل الوجوب ثابت للواجب من أوّل الأمر قبل أجزائه وقيوده » « 2 » .
قال السيّد الخوئي في بيان الإشكال : « لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلًا ، وذلك لأنّ لازم هذا القول أحد محذورين : إمّا التفكيك بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، وهو خلف البناء على الملازمة كما هو المفروض ، وإمّا لزوم كون وجوب ذي المقدّمة تابعاً لإرادة المكلّف ودائراً مدار اختياره وعزمه ، وهو محال ؛ بداهة أنّ لازم ذلك عدم الوجوب عند عدم الإرادة » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) : ج 5 ص 227 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 404 ، وانظر أجود التقريرات : ج 1 ص 232 .