تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الإتيان بالمقدّمة في الخارج ، فلازم ذلك جواز تفويت الواجب اختياراً لأنّ تحصيل القدرة غير واجبٍ ؛ باعتبار أنّها من شروط التكليف ولا مقتضي لوجوب تحصيلها كالاستطاعة مثلًا « 1 » .

القول الرابع : متعلّق الوجوب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة

وهو قول صاحب الفصول من اختصاص الوجوب الغيريّ بالمقدّمة الموصلة إلى ذيها ، وهي المصداق للواجب الغيريّ دون غيرها . قال ( رحمه الله ) : « يعتبر في اتّصاف الواجب الغيريّ بالوجوب كونه بحيث يترتّب عليه الغير الذي يجب له ، حتى إنّه لو انفكّ عنه كشف عن عدم وقوعه على الوجه الذي يجب ، فلا يتّصف بالوجوب . ونقول هنا توضيحاً لذلك وتأكيداً له : إنّ مقدّمة الواجب لا تتّصف بالوجوب والمطلوبيّة من حيث كونها مقدّمة إلّا إذا ترتّب عليها وجود ذي المقدّمة ؛ لا بمعنى : أنّ وجوبها مشروط بوجوده فيلزم أن لا يكون خطاب بالمقدّمة أصلًا على تقدير عدمه ، فإنّ ذلك متّضح الفساد ، كيف وإطلاق وجوبها وعدمه عندنا تابعٌ لإطلاق وجوبه وعدمه ، بل بمعنى : أنّ وقوعها على الوجه المطلوب منوطٌ بحصول الواجب حتّى إنّها إذا وقعت مجرّدةً عنه تجرّدت عن وصف الوجوب والمطلوبيّة لعدم وجوبها على الوجه المعتبر ، فالتوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب . وهذا عندي هو التحقيق الذي لا مزيد عليه » « 2 » . والبحث في هذا القول يقع في مقامين :
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الفصول الغروية : ص 86 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 396 | السيد كمال الحيدري