وعلّق السيّد الشهيد على هذا الإشكال بأنّه إشكال صحيح يبطل به قول صاحب المعالم ، حيث قال : « وهذا الوجه في إبطال هذا الاحتمال صحيح لا غبار عليه » « 1 » .
القول الثالث : الواجب الغيريّ مطلق المقدّمة
وهذا ما ذهب إليه المشهور واختاره صاحب الكفاية ، وقد أفاد في وجهه : بأنّ الذي يدعو المولى إلى إيجاب المقدّمة هو أنّ تمكّن المكلّف من الإتيان بذيها مترتّب على الإتيان بها ، فلا يتمكّن منه بدون الإتيان بها ، وحيث إنّ هذا الغرض مترتّب على مطلق المقدّمة ، فلا محالة يدعو المولى إلى إيجابها كذلك ؛ باعتبار أنّ الوجوب يدور مدار الغرض المترتّب عليها في السعة والضيق « 2 » .
وقد أورد عليه السيّد الخوئي ( قدس سره ) بإيرادين :
الإيراد الأوّل : إنّ تمكّن المكلّف من الإتيان بذي المقدّمة لا يترتّب على الإتيان بالمقدّمة في الخارج ، بل هو مترتّب على قدرته وتمكّنه من الإتيان بالمقدّمة على أساس أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فإذا كان المكلّف قادراً على الإتيان بالمقدّمة كان قادراً على الإتيان بذيها ، وعليه فالغرض المذكور ليس غرضاً لإيجاب المقدّمة ؛ لأنّه مترتّب على قدرة المكلّف عليها وتمكّنه منها . فإذا كان قادراً عليها صحّ التكليف بذي المقدّمة ، سواءً أتى المكلّف بها أم لا ، وليس هذا من التكليف بغير المقدور « 3 » .
الإيراد الثاني : إنّ القدرة على الإتيان بذي المقدّمة لو كانت متوقّفة على
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير الشيخ عبد الساتر ) : ج 5 ص 227 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 114 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 418 .