تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لكنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) ذهب إلى عدم تماميّة ما ذكره المحقّق العراقي ؛ لأنّ اشتراط الوجوب الغيريّ بإرادة الواجب النفسيّ ، يمكن أن يتصوّر على أحد أنحاء : النحو الأوّل : أن يكون الشرط إرادة الواجب النفسيّ ، وسدّ أبواب عدمه من غير جهة هذه المقدّمة ؛ ومن الواضح أنّ هذا ليس من طلب المحال . النحو الثاني : هو أن يكون الشرط ، صدق القضيّة الشرطيّة القائلة : أنّه لو أتى بالمقدّمة لأتى بذي المقدّمة ؛ فالشرط هنا صدق القضيّة الشرطيّة نفسها ، ومن الواضح أنّ صدق الشرطيّة لا يستلزم فعليّة طرفيها ، فلا يكون الاشتراط به في قوّة الاشتراط بإرادة المقدّمة . النحو الثالث : أنّ الشرط هو إرادة ذي المقدّمة إرادةً فعليّةً من كلّ الجهات ، وهذا هو الذي يستلزم المحذور الذي أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) . غير أنّ الصحيح عدم المحذور في هذا الفرض أيضاً ؛ وذلك لأنّ محذوريّة تحصيل الحاصل ، إمّا أن تكون بنكتة التهافت ؛ باعتبار كون طلب الشيء مساوقاً مع فقده ، وفرض كونه حاصلًا تهافتٌ وتناقض . وإمّا بنكتة اللغويّة ؛ إذ الأمر من أجل قدح الداعي نحو المطلوب لتحصيله . فلو فرض حصوله ، كان من اللّغو طلبه . وكلتا النكتتين غير موجودتين في المقام . أمّا التهافت : فلأنّ الشرط إنّما هو إرادة الواجب لا حصوله ، وأمّا اللغويّة بملاك عدم الداعويّة : فلأنّ الوجوب الغيريّ عند القائلين به لا يكون استقلاليّاً في الجعل ، وإنّما هو تبعيّ قهريّ ، فلا تكون اللغويّة محذوراً مانعاً من وجوده ، بل قد تقدّم أنّ الوجوب الغيريّ لا داعويّة مستقلّة له ، وإنّما الداعويّة للواجب النفسيّ دائماً ، فإشكال اللغويّة لا موضوع له في الواجبات الغيريّة . وبهذا يتّضح : عدم تماميّة ما ذكره المحقّق العراقي من استحالة قول
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 393 | السيد كمال الحيدري