فلأجل أنّ الوجوب لم يكن بحكم العقل إلّا لأجل المقدميّة والتوقّف ، وعدم دخل قصد التوصّل فيه واضح ، ولذا اعترف الاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدّمات العباديّة ، لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل من المقدّمة بلا مخصّص » « 1 » .
ثانياً : لو أُتي بالمقدّمة لا بداعي التوصّل ، ثمّ بدا له أن يأتي بذي المقدّمة ، لم يجب إعادة المقدّمة ، وهذا دليلٌ على عدم تقيّد متعلّق الأمر الغيريّ بالإتيان به بداعي التوصّل ، وعدم دخول عنوان المقدميّة تحت الطلب ، بل الأمر يسقط ويتحقّق الامتثال بلا قصدٍ للتوصّل « 2 » .
القول الثاني : وجوب المقدّمة مشروط بالعزم وإرادة الإتيان بذي المقدّمة
وهو لصاحب المعالم ، حيث قال : « فحجّة القول بوجوب المقدّمة - على تقدير تسليمها - إنّما ينهض دليلًا على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر » « 3 » .
الإشكالات الواردة على قول صاحب المعالم
الإشكال الأوّل : أنّه مِن طلب المحال . وهذا الإشكال للمحقّق العراقي ؛ حيث ذهب إلى أنّ الوجوب الغيريّ المشروط بالعزم وإرادة ذي المقدّمة شبيه بطلب المحال وهو مستحيل ، ووجه ذلك : أنّ إرادة ذي المقدّمة مستلزمة ومستبطنة لإرادة المقدّمة لا محالة ، فاشتراطها معناه : أنّ الوجوب الغيريّ مجعول في فرض إرادة الواجب ، وهو شبيه بطلب الحاصل « 4 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 114 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين : ص 71 .
( 4 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 333 .