وعلى هذا الأساس ، إنّ القيود في الأحكام العقليّة تدخل تحت الطلب ، بمعنى كون العمل ذا مصلحةٍ ، أو كونه عدلًا ، بخلاف الأحكام الشرعيّة ، فإنّ كون صلاة الظهر ذات مصلحةٍ ثابت ، لكنّ هذا القيد غير داخلٍ تحت الأمر بل هو العلّة له .
ولا يخفى أنّ البرهان على رجوع أحكام العقل النظري كلّها إلى اجتماع النقيضين وارتفاعهما هو : أنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات . وعلى هذا الأساس أيضاً ترجع أحكام العقل العملي إلى حسن العدل وقبح الظلم .
إذا تبيّن ذلك ، يقول المحقّق الأصفهاني : إنّ ما ذكره الشيخ صحيح على القاعدة ، لأنّ المفروض كون وجوب المقدّمة من باب الملازمة بينها وبين ذيها ، والملازمة حكمٌ عقليّ ، وإذا كان كذلك ، فليس نصب السلّم هو الموضوعٍ للوجوب ، بل موضوعه هو الصعود على السطح ، فنصب السلّم المقصود بالعرض ، المنتهي إلى ما بالذات هو المقدّمة . . . وهذا العنوان لا يتحقّق بدون الداعي للتوصّل إلى ذي المقدّمة « 1 » .
هذا توضيح المحقّق الأصفهاني لمراد الشيخ في أنّ الواجب هو المقدّمة التي قصد بها التوصّل إلى الواجب النفسيّ .
إشكالات صاحب الكفاية على قول الشيخ
أورد صاحب الكفاية على قول الشيخ بما يلي :
أوّلًا : إنّ الغرض من الأمر بالمقدّمة هو تحقّق ذيها ، لأنّه يتوقّف عليها ، وهذا الغرض يتحقّق سواء أُتي بالمقدّمة بداعي التوصّل إلى ذي المقدّمة أو لا بهذا الداعي ، فتخصيص متعلّق الأمر الغيريّ بالحصّة التي يؤتى بها بهذا الداعي بلا مخصّص ، وهذا ما ذكره بقوله : « أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 392 .