تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كما في التفسير الأوّل ، غير أنّه في خصوص المقدّمات المحرّمة التي يتوقّف عليها الواجب الأهمّ فهي تقع محرّمة ، إلّا إذا جيء بها بقصد التوصّل فتكون واجبة . وأمّا المقدّمة المباحة فهي مصداق للواجب المطلق .

توجيه المحقّق الأصفهاني لكلام الشيخ

وخلاصة ما ذكره ( قدس سره ) في توجيه مراد الشيخ هو : إنّ الأحكام العقليّة تنقسم إلى أحكام نظريّة وأخرى عمليّة ، ومن أحكام العقل النظري : استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ومن أحكام العقل العملي : حسن العدل وقبح الظلم . أمّا الأحكام الشرعيّة ، فإنّ الغايات منها - وهي متأخّرة وجوداً ومتقدّمة في اللّحاظ - هي العلل لجعل تلك الأحكام ؛ فالحكم يتوجّه إلى ذات العمل وليس في متعلّقه قيد « كونه ذا مصلحة » بل إنّ كونه كذلك علّة للحكم ، فالمصلحة المترتّبة على العمل خارجاً متأخّرة عن العمل ، لكنّها في الحقيقة هي العلّة للحكم ، بخلاف الأحكام العقليّة - مطلقاً - فإنّ متعلّق الحكم فيها هو المصلحة وهي الموضوع . ففي الأحكام الشرعيّة ، نقول : هذا واجب ؛ لأنّه ذو مصلحة . وفي الأحكام العقليّة نقول : ذو المصلحة واجب ، فيكون اللزوم والوجوب متعلّقاً ب - « ذي المصلحة » وهو الموضوع للحكم . . . فالعقل يدرك استحالة الدور - في الأحكام الشرعيّة - وهذه الكبرى تطبّق على مواردها ، من قبيل ما تقدّم في محلّه : من أنّ أخذ قصد الأمر في المتعلّق محال . . . فهو لا يدرك استحالة أخذه كذلك ، بل يدرك الكبرى التي هذا المورد من صغرياتها . وفي الأحكام العمليّة كذلك ، أنّ العقل العملي لا يدرك أنّ ضرب اليتيم تأديباً حسن ، بل يدرك : التأديب حسن ، ثمّ هذه الكبرى تطبّق على هذه الصغرى ، فهو يحكم بحسن ضرب اليتيم لكونه مصداقاً لكبرى حسن العدل .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 390 | السيد كمال الحيدري